والتقدّم إلى المستخرج « 1 » بالتوقّف عن ضربه ، وإذلاله ، ليؤدّي على مهل .
فتكفّل ابن الشلمغانيّ بأمره ، وخاطب حامد بن العباس في ذلك ، فردّه ، فعاوده في مجلس حافل ، ولجّ حامد ، ولجّ ابن الشلمغانيّ ، إلى أن قال حامد هاتم « 2 » المحسّن ، ابن كذا وكذا ، وهاتم الغلمان والمقارع .
قال : فقبّل ابن الشلمغانيّ يده ، فلم يقنع ، وحلف أنّه لا بدّ أن يصفعه ، ويضربه في ذلك المجلس ، وتوجّه الغلمان ليجيئوا به .
فلما عادوا ، ومعهم المحسّن ، قام ابن الشلمغانيّ ، من قبل [ 155 ] أن يدخل المحسّن ، وانصرف ، فاستشاط حامد ، وجنّ ، وكاد أن يقبض على ابن الشلمغاني ، ويوقع به ، ثم استرجع ، وأخرج غيظه على المحسّن ، وصفعه الصفع المشهور ، الذي كان سبب قتل المحسّن له « 3 » ، لما ولي أبوه الوزارة الثالثة .
قال : ونهض ابن الشلمغاني ، فدخل إلى دار حجبة حامد ، مغموما ، وأخذ يشكو ما يجده إلى الحاجب ، ويتشاكيان ، ويقول : هذا الرجل يريد أن يقتلنا كلَّنا بعده ، وأن لا يبقي لنا باقية ، يا قوم ، أيّ شيء يعمل بنفسه ؟
قال : فهو كذلك ، إذ دعا حامد بحاجبه ، وقد قام عن مجلسه ، وردّ حامد المحسّن إلى محبسه بعد ما جرى ، وقال للحاجب : ويحك ، أين ابن الشلمغانيّ ؟
فقال : عندي في الحجرة .
قال : فما قال ؟
قال : لم يقل شيئا .
هامش
« 1 » المستخرج : الذي يكلف باستخراج مبالغ المصادرة المقررة على المصادرين ، ويقوم عادة بالتعذيب عند المطالبة .
« 2 » هاتم : لغة بغدادية في هاتوا .
« 3 » راجع تجارب الأمم 1 / 103 .