تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
قال : عشرون دينارا في الشهر . قال : قد جعلتها لك ثلاثين دينارا ، وخدمتك لهذا الشيخ خدمة لنا ، فلا تقصّر فيها ولا ينكسر قلبك ، وأحسن خدمته ، ادفعوا له جرايته لسنة ، فدفعت في الحال إليه . ثم قال : فرّغوا الدار الفلانية . فتقدّم بتفريغها . ثم تقدّم : أن يحمل إلى [ 150 ] عياله ، زورق من تلّ فافان « 1 » ، إلى الموصل ، فيه كرّان « 2 » حنطة ، وكرّ شعير ، ويملأ ببقولة الشام ، ومآكلها . ففعل ذلك كلَّه . ثم استدعى أبا إسحاق بن شهرام ، المعروف بابن ظلوم المغنّية ، وكان يكتب له ، ويترسّل ، إلى ملك الروم ، ويبعثه في صغير أموره ، وكبيرها ، فسارّه بشيء . فأخذ أبو إسحاق ، الشيخ ، وجعل يخاطبه عن الأمير سيف الدولة ، باعتذار طويل ، ويقول : إنّك جئتنا في وقت ، هو آخر السنة ، وقد تقسّمت أموالنا الحقوق ، والزوّار ، والجيوش ، وببابنا خلق من الرؤساء ، ونحتاج أن نواسيهم ، ولولا ذلك ، لأوفينا على أملك ، وقد أمرنا لك بكذا . . . قال : وجعل ابن شهرام ، يقرأ عليه من فهرست « 3 » قد عمل ، ثبتا للمجموع الذي أمر له به ، من صنوف الثياب والفرش ، وغير ذلك . قال : فقلت للأمير سيف الدولة : يا مولانا ، لا تورد على هذا الشيخ ، هذه الجائزة ، جملة ، عقب اليأس العظيم الذي قد لحقه ، فتنشقّ مرارته .
هامش
« 1 » فافان : موضع على دجلة تحت ميافارقين ، يصب في دجلة عنده وادي الرزم ( معجم البلدان 3 / 845 ) . « 2 » الكر : راجع حاشية القصة 3 / 38 من النشوار . « 3 » الفهرست : جريدة يدرج فيها ما يراد إدراجه من مواد أو أبواب أو فصول .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 181 | القاضي التنوخي / عبود الشالجي