قال : عشرون دينارا في الشهر .
قال : قد جعلتها لك ثلاثين دينارا ، وخدمتك لهذا الشيخ خدمة لنا ، فلا تقصّر فيها ولا ينكسر قلبك ، وأحسن خدمته ، ادفعوا له جرايته لسنة ، فدفعت في الحال إليه .
ثم قال : فرّغوا الدار الفلانية . فتقدّم بتفريغها .
ثم تقدّم : أن يحمل إلى [ 150 ] عياله ، زورق من تلّ فافان « 1 » ، إلى الموصل ، فيه كرّان « 2 » حنطة ، وكرّ شعير ، ويملأ ببقولة الشام ، ومآكلها .
ففعل ذلك كلَّه .
ثم استدعى أبا إسحاق بن شهرام ، المعروف بابن ظلوم المغنّية ، وكان يكتب له ، ويترسّل ، إلى ملك الروم ، ويبعثه في صغير أموره ، وكبيرها ، فسارّه بشيء .
فأخذ أبو إسحاق ، الشيخ ، وجعل يخاطبه عن الأمير سيف الدولة ، باعتذار طويل ، ويقول : إنّك جئتنا في وقت ، هو آخر السنة ، وقد تقسّمت أموالنا الحقوق ، والزوّار ، والجيوش ، وببابنا خلق من الرؤساء ، ونحتاج أن نواسيهم ، ولولا ذلك ، لأوفينا على أملك ، وقد أمرنا لك بكذا . . .
قال : وجعل ابن شهرام ، يقرأ عليه من فهرست « 3 » قد عمل ، ثبتا للمجموع الذي أمر له به ، من صنوف الثياب والفرش ، وغير ذلك .
قال : فقلت للأمير سيف الدولة : يا مولانا ، لا تورد على هذا الشيخ ، هذه الجائزة ، جملة ، عقب اليأس العظيم الذي قد لحقه ، فتنشقّ مرارته .
هامش
« 1 » فافان : موضع على دجلة تحت ميافارقين ، يصب في دجلة عنده وادي الرزم ( معجم البلدان 3 / 845 ) .
« 2 » الكر : راجع حاشية القصة 3 / 38 من النشوار .
« 3 » الفهرست : جريدة يدرج فيها ما يراد إدراجه من مواد أو أبواب أو فصول .