قال : فقلت له ، أنا والجماعة : فيرد أطال اللَّه بقاء الأمير مولانا ، بخمسة آلاف درهم ، قد أنفقها في الطريق ، إلى سوء المنقلب ؟ .
قال : وكان يعجبه أن يماكس ، فيجود مع المسألة ، والدخول عليه مدخل المزاح في ذلك ، والطيبة ، واقتضاء الغرماء بعضهم لبعض ، وما أشبه هذا « 1 » .
قال : فقال : قد طوّلتم عليّ ، في أمر هذا الفاعل الصانع ، أطلقوا له عن ضيعته بأسرها ، ووقّعوا له بذلك إلى الديوان ، وعن مستغلَّه ، وانقلوا من في داره عنها ، وتقدّموا بأن تفرش أحسن [ 146 ] من الفرش الذي كان نهب له منها ، لمّا سخط عليه .
قال : فأكبت الجماعة ، تقبّل يده ورجله ، وتحلف أنّها ما رأت مثل هذا الكرم قطَّ ، هذا ، مع سوء الرأي فيه ، وسوء حديثه ، ويقولون : ما على الأرض بغاء أبرك على صاحبه منه .
فضحك ، ونفذت الكتب ، والتوقيعات ، بما رسمه .
فلما كان بعد مدّة ، جاء الرجل ، وعاد إلى نعمته ، وخلع عليه سيف الدولة ، ونظر في حوائجه .
هامش
« 1 » راجع القصة 2 / 163 من النشوار .