ما نجريه عليك ، فيما يكره اللَّه عزّ وجلّ ، من فساد نفسك ، وما نرى أن نعينك على ذلك ، فالحق بحيث شئت ، فلا خير لك عندنا .
قال : وخرج التوقيع إلى الرجل ، فأعضل به ، فعمل محضرا ، وأخذ فيه خطوط خلق كثير ، ممن يعرفه بالستر ، وأنّه ما عرف قط ببغاء ، ولا صحبة الأحداث ، وجعله طيّ رقعة إلى الأستاذ كافور ، يحلف فيها بالطلاق والعتاق ، والأيمان المغلظة ، أنّه ليس ببغّاء ، واحتجّ بالمحضر ، وتركه في طيّ الرقعة .
وقال : إنّه لم يكن يدفع إليه ما دفع ، لأجل حفظ فرجه ، أو هتكته ، وإنّما كان ذلك ، لأنّه منقطع ، وغريب ، وهارب ، ومفارق نعمة ، ويسأل ردّه إلى رسمه .
ورفع القصة إلى كافور .
قال : فلا أدري إلى أين انتهى أمره ، إلَّا أنّه صار فضيحة ، وتحدّث الناس بحديثه .
واتّفق خروجي من مصر ، عقيب ذلك ، إلى حضرة سيف الدولة ، بحلب « 1 » ، وجرت أحاديث المصريّين ، وكان يتشوّق إلى أن يسمع حديثهم ، فقلت : أمر عجب ، جرى بها [ 142 ] اتّفاقا ، إنّه كان بها رجل يقال له الناظريّ ، فقصصت القصّة عليه .
فاستضحك من ذلك ضحكا عظيما ، وقال : هذا المشؤوم بلغ إلى مصر ؟
قال : فقال لي محمد الأسمر ، علمت أنّ هذا الرجل ، صديقي جدا ، وقد هلك ، وافتقر ، وفارق نعمته ، فأحبّ أن تخاطبه في أمره ، عقيب ما
هامش
« 1 » يتضح من هذه القصة ، والتي تليها ، أن أبا القاسم عبد اللَّه بن أحمد بن معروف من ندماء سيف الدولة وملازمي مجلسه .