جرى ، لأعاونك ، فلعلّ اللَّه أن يفرّج عنه .
قال : فقلت : افعل .
قال : فأخذ يسألني عن الأمر ، فأعدت عليه شرحه ، فعاد يضحك .
فقلت له : أطال اللَّه بقاء مولانا ، قد سررت ، وضحكت ، فيجب أن يكون لذلك ثمرة ، إمّا لي ، أو للرجل الذي قد صيّرته فضيحة بحلب ، بما أخبرت بحديثه .
فقال : أمّا لك ، فنعم ، وأمّا له ، فما يستحقّ ، فإنّه فعل ، وصنع ، وأخذ يطلق القول فيه .
قال : فقلت له : فوائدي من مولانا متّصلة ، ولست أحتاج مع إنعامه ، ودوام إحسانه ، إلى التسبّب إلى الفوائد ، ولكن ، إن رأى أن يجعلها لهذا المفتضح المشؤوم .
قال : فقال : تنفذ إليه سفتجة بثلاثة آلاف درهم .
قال : فشكرته ، والجماعة [ 143 ] ، وخاطبته بأن يأذن له بالعود إلى وطنه ، ويؤمّنه .
فقال : ويكتب له أمان ، ويؤكَّد ، ويؤذن له في العود إلى وطنه .
قال : فغمزني الأسمر في الاستزادة ، فقلت : أطال اللَّه بقاء مولانا ، إنّ الثلاثة آلاف درهم ، لو نفذت إليه ، إلى مصر ، من غير أن يؤذن له في العود ، ما كفته لمن يحمله على نفسه ، لأنّ أكثر أهل مصر بغّائين ، وقد صافّوه في الناكة ، وغلبوه باليسار ، فلا يصل هو إلى شيء ، إلَّا بالغرم الثقيل .
قال : فأعجبه ذكري لأهل مصر بذلك ، فقال : كيف قلت أيّها الأخ ؟
فقلت : المياسير من أهل مصر ، لهم العبيد العلوج ، يأتونهم ، لكلّ واحد منهم عدّة غلمان ، والمتوسّطين يدعون العلوق والزنوج المشهورين
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 175
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٧٥