114 ابن نصرويه يجيز شاعرا مدحه بثلاثة دراهم
حدّثني أبو أحمد الفضل بن محمد ، ابن بنت المفضّل بن سلامة البصريّ ، قال :
كنت عند أبي الحسين محمد بن عبيد اللَّه بن نصرويه « 1 » فدخل إليه شاعر غريب ، ورد [ إلى ] « 2 » البصرة ، يعرف بالمطرّف الحميري ، فامتدحه بقصيدة حسنة ، فأمر غلامه أن يعطيه عطيّة ، سارّه بها ، فلما قام الشاعر معه ، أعطاه إيّاها ، فإذا بالشاعر ، قد رجع من الدهليز ، فرمى بالقرطاس ، في حجر ابن نصرويه ، فكان فيه ثلاثة دراهم ، ثم استخفّ به ، بكلام قبيح ، وأنشده ثلاثة أبيات هجاء له باسمه ، ونسبه ، طيّبة ، ارتجلها ، وخرج .
فقال لي أبو الحسين : يا أبا أحمد ، الحقه ، وردّه ، وترضّاه « 3 » ، وابذل له عنّي مائة درهم ، وأن لا يعيد في هجائي شيئا .
فتبعته ، وسعيت على أثره ، حتى لحقته ، وما زلت أداريه ، إلى أن بذلت له المائة درهم ، فقال :
لا ألبس النعماء من رجل
ألبسته عارا على الدهر [ 135 ]
وانصرف ، فلا أدري ، الشعر له ، أو لغيره .
هامش
« 1 » أبو الحسين محمد بن عبيد اللَّه المعروف بابن نصرويه : ترجمته في حاشية القصة 2 / 150 من النشوار .
« 2 » في الأصل : من .
« 3 » عامية ، فصيحها : وترضه .