قال : نعم .
فخرجا ، وعاد الطبيب من غد ، ومعه من الجراد شيء ، وحشيشة .
قالوا له : ما هذا ؟
فقال : صادفت الجراد الذي يصيده هذا الرجل ، يرعى في صحراء جميع نباتها حشيشة يقال لها : مازريون « 1 » ، وهي من دواء الاستسقاء « 2 » ، وإذا دفع إلى العليل منها وزن درهم ، أسهله إسهالا يزيل الاستسقاء ، ولكن لا يؤمن أن ينضبط ، ولا يقف ، فيقتله بالذرب ، فالعلاج بها خطر جدا ، وهي مذكورة في الكتب ، ولفرط غررها « 3 » ، لا يكاد أن يصفها الطبّ ، فلما وقع الجراد على هذه الحشيشة ، وأنضجتها معدته ، ثم طبخ الجراد ، فضعف فعلها ، بطبخين اجتمعا عليها ، وقصر ، وتناولها هذا ، وقد تعدّلت بمقدار ما أبرأته ، ولم تدفع طبعه دفعا لا ينقطع ، فبرأ .
هامش
« 1 » مازريون : فارسية : شجر ورقه كورق الزيتون وزهره إلى البياض ، له ثمر كالكبر ( الألفاظ الفارسية المعربة 144 ، ابن البيطار 4 / 123 ) .
« 2 » الاستسقاء : داء يصيب الإنسان من جراء تجمع سوائل مصلية في تجويف أو أكثر من تجاويف جسده أو خلاياه .
« 3 » الغرر : التعريض للهلاك .