تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
عليها [ 133 ] ، ولعلَّي أنا ، إن أكلت شيئا منها ، تلفت ، فأستريح ممّا أنا فيه . فقلت لبعضهم : أطعمني من هذه الحيّات ، فرمى إليّ بواحدة ، فيها أرطال ، مشوية ، فأكلتها بأسرها ، وأمعنت ، طلبا للموت ، فأخذني نوم عظيم ، وانتبهت ، وقد عرقت عرقا عظيما ، واندفعت طبيعتي ، فقمت في بقيّة يومي وليلتي ، أكثر من مائتي مجلس ، إلى أن سقطت طريحا ، والطبع يجري ، فقلت : هذا طريقي إلى الموت ، فأقبلت أتشهّد ، وأدعو بالمغفرة . فلما أضاء الصبح ، تأمّلت بطني ، وإذا هي قد ضمرت جدا ، وزال عنها ما كان بها ، فقلت : أيش ينفعني هذا ، وأنا ميت ؟ فلما أضحى النهار ، انقطع القيام ، ووجبت الظهر ، فلم أحس بقيام ، وجعت ، فجئت لأزحف على العادة ، فوجدت نفسي خفيفا ، وقوّتي صالحة ، فتحاملت ، وقمت ، ومشيت ، وطلبت منهم مأكولا ، فأطعموني ، فقويت ، فبتّ تلك اللَّيلة الثانية معافى ، ما أنكرت شيئا من أمري . فأقمت أيّاما ، إلى أن وثقت من نفسي ، بأنّي إن مشيت نجوت ، فأخذت الطريق مع بعضهم [ 134 ] ، إلى أن صرت على المحجّة « 1 » ، ثم سلكتها منزلا ، منزلا ، إلى الكوفة مشيا .
هامش
« 1 » المحجة : جادة الطريق .