112 مريض بالاستسقاء تشفيه أكلة جراد
حدّثني « 1 » بعض المتطبّبين ، قال : حدّثنا أبو منصور بن مارية « 2 » ، كاتب أبي مقاتل ، صالح بن مرداس « 3 » الكلابيّ ، صاحب حلب « 4 » ، وكان أبو منصور من رؤساء أهل الصراة ، الذين يضرب بهم المثل ، في كل فنّ ، وكان أديبا ، وقد شاهدته ، ولم أسمع منه هذه الحكاية ، قال : أخبرني [ أحد ] شيوخنا ، قال :
كان بعض أهلنا قد استسقى ، وأيس من الحياة ، فحمل إلى بغداد ، فشوور الطبّ « 5 » فيه ، فوصفوا له أدوية كثارا ، فعرفوا أنّه قد تناولها بأسرها ، فلم تنجع ، فأيسوا منه ، وقالوا : لا حيلة لنا في برئه ، وهذا تالف .
فسمع العليل ذلك ، فقال لمن كان معه : دعوني الآن أتزوّد من الدنيا ، وآكل ما أشتهي ، ولا تقتلوني بالحمية « 6 » قبل أجلي .
فقالوا : كل ما تريد .
هامش
« 1 » وردت القصة في كتاب الفرج بعد الشدة .
« 2 » في الأصل : مأرمة ، وفي معجم الأدباء 1 / 48 : مأزمة ، والتصحيح من القصة 1 / 146 من النشوار ، وبنو مارية أناس من أهل السواد يضرب بهم أهل السواد الأمثال لكبرهم في نفوسهم ( مروج الذهب 2 / 364 ) .
« 3 » في الأصل : مدرك .
« 4 » في الأصل : دجلة .
« 5 » الطب : الأطباء .
« 6 » الحمية : منع المريض من تناول ما يضره من المأكول ، وفي الأمثال : البطنة رأس الداء ، والحمية رأس الدواء .