98 الوزير المهلبي يناظر بعض دعاة الفتنة ببغداد
حضرت مجلس أبي محمد المهلبي ، وكانت العامّة ببغداد ، قد هاجت في أيام وزارته ، وعظمت الفتنة ، وقبض على جماعة من العيّارين « 1 » وحملة السكاكين « 2 » ، وجعلهم في زوارق مطبقة ، وحملهم إلى بيروذ « 3 » ، وحبسهم هناك .
فاستهانوا بالقصّة ، وكثف أمرهم ، وكثر كلام القصّاص في الجوامع ، ورؤساء الصوفية ، فخاف من تجديد الفتنة ، فقبض على خلق منهم ، وحبسهم ، وأحضر أبا السائب « 4 » ، قاضي القضاة إذ ذاك ، وجماعة من القضاة ، والشهود ، والفقهاء ، وكنت فيهم ، لمناظرتهم ، وأصحاب الشرط ، لنأمن مضرّتهم ، إذا قامت الحجج عليهم .
فاتّفق أن بدىء برجل من رؤساء الصوفيّة ، يعرف بأبي إسحاق بن ثابت ، ينزل بباب الشام « 5 » ، أحد الربانيّين « 6 » ، عند أصحابه ، فقال له :
هامش
« 1 » العيارون : راجع حاشية مقدمة المؤلف في الجزء الأول ص 4 ف 9 .
« 2 » حملة السكاكين : راجع حاشية مقدمة المؤلف في الجزء الأول ص 4 ف 8 .
« 3 » بيروذ : من نواحي الأهواز .
« 4 » أبو السائب عتبة بن عبيد اللَّه الهمذاني : ترجمته في حاشية القصة 1 / 117 من النشوار .
« 5 » باب الشام : محلة كانت بالجانب الغربي في بغداد ( معجم البلدان 1 / 445 ) .
« 6 » الرباني : الحبر المتأله ، والعالم الحكيم التقي ، البصير بسياسة الأمور ، قال محمد بن الحنفية لما توفي عبد اللَّه بن عباس : مات رباني هذه الأمة ، راجع مجمع البيان م 1 / 466 وم 2 / 197 و 218 .