تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

100 طريقة أبي البيان المؤدّب في التدريس

ورأيته يوما عند معلَّمي ، في مكتبي ، وقد حضر وقتا كان فيه المعلَّم يأخذ علينا الشعر ، وكانت عادته أن يقيم الصبيان صفا ، فيطالبهم بإنشاد القصيدة . فأقامهم في تلك العشيّة ، وقد حضر أبو البيان ، فقال له : يا أبا جعفر ، ما هذا التفريط ؟ قال : وكيف ؟ قال : إنّ لي عادة في سياسة الصبيان ، لا أرخّص لهم فيها ، إن سألتني علمتك إيّاها . فقال : افعل . قال : تقدّم إلى صبيانك ، أن يمتثلوا أمري ، لأريك ذلك . فقال لهم أبو جعفر : انظروا ما يأمركم به أبو البيان ، فافعلوه . فأقبل عليهم يخاطبهم في كلامه ، فقال : لكم أقول أيها الصبيان ، ولمن يجاوركم من الغلمان ، إلى حدود الأحداث والفتيان ، اسمعوا [ 118 ] وعوا ، فمن خالف بعد البرهان ، أنزلت به غليظ الامتحان ، تراصّوا في صفوفكم ، والزقوا أقدامكم ، وأقيموا ألواحكم ، وأقبلوا عليّ بألحاظكم ، وأحضروا فيما تنشدون قلوبكم ، وارفعوا أصواتكم ، وقولوا قول صبيّ واحد : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل وصاح بالشعر مطرّبا . فما ملك الصبيان الضحك ، وضحك معلَّمي معهم .