ثم التفت إليّ ، وإلى أبي الوعد الفقيه على مذهبنا ، يعني مذهب أبي حنيفة ، وجماعة من الفقهاء كانوا قعودا ، والجماعة حنفيّون ، فقال :
أرأيتم إن ادّعى هذا المدّعي الألف ، إنّه قد حلف المدعى عليه ، وإنّي ما حلَّفته ، وأردنا أن نعرض اليمين عليه [ 113 ] ، فذكر أنّه قد حلف على هذا المعنى ، ولم يزل ذلك يتردّد بينهما ، في دعوى كلّ واحد على صاحبه ، كيف نفصل الحكم بينهما ؟
قال : ففكَّرنا جميعا ساعة ، ثم جرى خوض لم يتقرّر له معنى ، ولم يتّضح لنا وجه الفتوى .
فقلت له : إن رأى القاضي ، أن يذكر ما عنده .
فقال : حكى لنا القاضي أبو طاهر الدبّاس ، عن أبي خازم القاضي « 1 » ، في هذه المسألة بعينها إنّه قال :
للحاكم أن يستحلف الذي ادّعيت عليه الألف في الابتداء ، إنّ هذا المدعي عليك الألف درهم ، لم يستحلفك عليها عند حاكم آخر .
هامش
« 1 » أبو خازم : عبد الحميد بن عبد العزيز ، قاضي المعتضد ، ترجمته في حاشية القصة 1 / 38 من النشوار .