تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فقال : اجلس ، فقد أنسيت مهمّا . فجلست ، فقال : إنّك شاب ، وفضلك تامّ ، وعملك وافر ، وإنّك سترد على قوم فيهم شرّ ، وسيحسدونك على فضلك ، أو يطلبون معايبك ، إذا حكمت عليهم بالحقّ ، فلا يجدون طريقا إلى الغضّ منك ، إلَّا بنسبتك إلى الحداثة ، وقلَّة حنكتها ، ولن تعدم منهم ذلك ، فإن صدقت حقّقوا ما يريدون ، والكذب لا يجوز ، فإيّاك أن تخبر بسنّك على حقيقتها ، ولكن إذا سئلت عنها ، فقل : دون الأربعين سنة ، فلو كانت عشرين ، أو أقلّ ، لكنت صادقا ، وفي فزعك إلى الأربعين ستر عليك ، لأنّها الأسدّ ، وحدّ التكهّل والحنكة ، فإن بليت بمن يطوّل معك ، فيقول : دون الأربعين بكم ؟ فقل : لست أذكر ، وانو أنّك لست تخبر ، ليقطع الخطاب ، ويقع للسائل ، أنّك ناس حقيقة سنّك . قال : فخرجت ، واتّفق أنّ شعرة واحدة ، ابيضّت في لحيتي ، في مسافة الطريق ، فلمّا دخلت الأهواز ، تعمّلت لإخراجها بالمشط ، إلى حيث يلحقها النظر ، تجمّلا بها [ 111 ] . واستقبلني محمد بن جعفر بن معدان الشاهد « 1 » ، وكان يخلف أبا جعفر ، على الوقوف ، وقد كاتبه بإعظامي ، وتلقيّ ، فجاءني بمركوب إلى الشطَّ ، وركبته إلى دار اتّخذت لي ، وكان يغشاني « 2 » في كلّ يوم . فلمّا أردت الخروج إلى عملي ، قال لي : قد هالني ما رأيته من فضل القاضي أيّده اللَّه ، فكم سنوه ؟ فذكرت ، وصيّة أبي جعفر ، فقلت : دون الأربعين سنة .
هامش
« 1 » ورد ذكره في القصة 3 / 1 من النشوار . « 2 » يغشاني : يزورني .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 137 | القاضي التنوخي / عبود الشالجي