فقال : دونها بكم ؟
فقلت : لست أذكر .
فلم يشكّ أنّي ناس لتحقّقها ، فأمسك عنّي .
وهذا ضدّ ما نشاهده الآن ، فإنّي قد رأيت ببغداد ، قاضيين ، هاشميّين خطيبين ، شاهدين ، أحدهما أجلّ وأنبه ، وإليهما أعمال جليلة ، وأحدهما قد تقلَّد من جهة الخليفة جلائل الأعمال ، ووهّل « 1 » نفسه ، لقضاء القضاة ، وخطب ذلك فما تمّ له ، وهما يخضبان لحيتهما ، ظاهرا ، بالسواد « 2 » ، وأحدهما ترك ذلك ، قبل موته بسنين ، وهو الأدون محلَّا ، والآخر باق مقيم على الخضاب ، إلى الآن ، ونسأل اللَّه سترا جميلا ، فإنّ الخضاب ، وإن كانت فيه روايات [ 112 ] ، فإنّما يعذر فيه الجند ، والكتاب ، ومن لا يتصدّى للحكم والشهادة ، فأمّا من نصب نفسه ، فلا عذر له فيه .
هامش
« 1 » وهل : يريد أهل .
« 2 » يقال : فلان خضب ، إذا طلى شعره فسوده ، فإذا خضب بالحناء ، قيل صفّر .