قال الحسين : فقال لي عمرو بن زيد : استبعدت أمر هذا العود ، إلى أن حدّثني بعض التجّار الثقات ، المشهورين بدخول الهند دفعات ، بحديث هذا العود ، ووصفه لي ، فخرج الحديثان واحدا على اتّفاق .
فقلت : هل سمعت من سبب قلَّته ؟
فقال : سألتهم عن سبب ذلك ، فقالوا : ليس ينبت إلَّا في موضع واحد ، في قلَّة جبل ، بيننا وبينه مشاقّ ، وغرر « 1 » ، وأخطار ، ووحوش ضارية كثيرة ، فالملوك تتكلَّف إنفاق الأموال العظيمة ، على مرور الأيّام ، والشهور ، والأعوام ، حتى يصل أصحابهم إلى ذلك الجبل ، ويصعدون منه إلى حيث يمكن ، فيبلغون إلى حيث لا طريق فيه ، ولا حيلة ، ويرون تيوسا ، كالتيوس الجبليّة التي هاهنا ، ترعى في [ 95 ] تلك الأشجار من بعد ، فربّما اتّفق أن يروا الواحد ، وهو في الذروة ، وفي فيه قطعة من هذا العود يأكله ، فيرمونه بالسهام ، فإذا اتفق أن يصيبه السهم ، فيسقط التيس إليهم بحميّة السهم ، وفي فمه ذلك العود ، فيتناولوه من فيه ، وإلَّا فلا سبيل إلى الحصول على شيء من العود البتة .
ففي سنين طوال ، تتفق هذه القطعة اليسيرة ، بعد المشقّة العظيمة ، على مراصدة الرجال بذلك .
فبهذا السبيل يقلّ .
هامش
« 1 » الغرر : التعريض للهلاك .