بي إلى باب الطاق ، وعطفت بي في الشارع الكبير ، المنفذ إلى دار الحليفة .
فلمّا توسطته ، إذا بموكب عظيم ، وضياء ، وقوم يجيئون « 1 » من ناحية دار الخليفة .
فقلت : أتنكَّب الطريق ، حتى لا يزحموني بدوابّهم .
فجذبت العنان لأدخل دربا ، فإذا بهم يصيحون بي ، فوقفت .
فقالوا : من أنت ؟ ومن تكون ؟
قلت رجل من [ 150 ب ] الفقهاء ، فمسكوني ، فجاذبتهم ، وجاء رئيسهم .
فقال : من أنت رحمك اللَّه ؟ لا بأس عليك إن صدقت .
قلت : رجل من الفقهاء والقضاة .
قال : بمن تعرف ؟
قلت : بأبي حسان الزياديّ .
فصاح : اللَّه أكبر ، اللَّه أكبر ، أجب أمير المؤمنين ، فسرت معه ، حتى أدخلت على المأمون .
فقال لي : من أنت ؟
قلت : رجل من الفقهاء والقضاة ، أعرف بالزياديّ ، ولست منهم ، إنّما سكنت في محلة لهم ، فنسبت إليهم .
فقال : بأي شيء تكنى ؟
قلت : بأبي حسّان .
قال : ويحك ما دهاك ؟ وما قصّتك ؟ فإن [ 177 ط ] رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه ، ما تركني البارحة أنام بسببك ، أتاني دفعة في أول الليل ، وفي
هامش
« 1 » في ط : يجون ، لغة بغدادية في يجيئون .