أرجع ، فاعلم أنّي هلكت ، وهي لك هبة حلالا .
قال أبو حسان : فأخذتها إلى منزلي ، وقصصت على زوجتي الخبر .
فقالت : نحن في ضرّ شديد ، فلو تصرفّت فيها من الآن ، وقضيت دينك ، واتّسعت ، فلعل [ 149 ب ] اللَّه يجعلها لك ، فتكون قد تعجّلت العيش .
فقلت : لا أفعل .
فما زالت في يومي وليلتي ، تحملني على ذلك ، حتى أجبتها إليه من غد ، ففضضت الختم عن الكيس ، وقضيت منه ديني ، وتأثّثت « 1 » ، وتوسّعت في منزلي ، واشتريت ثيابا لي ، ولها ، ولبناتي ، وأصلحت جميع [ 176 ط ] أمري بنحو خمسة آلاف درهم من ذلك .
ومضى على هذا الحديث ثلاثة أيّام ، أو أربعة ، فانفتلت « 2 » يوما عن الصلاة ، فإذا بالخراسانيّ ورائي .
فلما رأيته قامت قيامتي ، وقلت : ما لك ؟
فقال : قد انصرفت « 3 » عن السفر إلى مكَّة ، وأريد المقام ببغداد ، فتردّ إليّ تلك الوديعة .
فقلت له : لست أتمكَّن من ذلك الساعة ، فتجيئني غدا غدوة .
فنهض ، ونهضت إلى منزلي ، وما بي طاقة للمشي ، فيما بين المسجد وبيتي .
فدخلت ، وسقطت مغشيا عليّ ، واجتمع أهلي .
فلما أفقت ، قالوا : ما دهاك ؟
قلت : أنتم حملتموني على التصرّف في مال الخراسانيّ ، وقد جاءني
هامش
« 1 » تأثث : أصاب خيرا .
« 2 » في ب وط : التفتّ .
« 3 » في ط : اضربت .