الساعة يطلبه ، فكيف أعمل ؟ الآن أفتضح ، ويذهب جاهي ، وأهلك بين الناس ، وأحبس ، فأموت ضرّا وغمّا .
فبكوا ، وبكيت .
وجاءت المغرب « 1 » ، فلم أقدر على الخروج إلى المسجد ، وكذلك العشاء ، ثم قمت ، فصليت في البيت .
فقلت : هذا أمر لا يكشفه إلَّا اللَّه ، وليس لي إلَّا التضرع « 2 » إليه ، فجدّدت طهورا ، وصففت قدميّ في المحراب ، أصلَّي ، وأبكي ، وأدعو حتى ختمت القرآن ، وقد كاد أن يطلع الفجر ، وما اكتحلت غمضا .
فقلت لأهلي : الساعة يجيء الرجل إلى المسجد ، فكيف أعمل ؟
فقالوا : لا ندري .
فقلت : أسرجوا لي ، وكانت لي بغلة أركبها .
وقلت لهم : أنا ، هوذا ، أركب ، لا أدري إلى أين أمضي ، ولست أرجع إليكم وإن تلفت ، ولا وجه لي يقوى على كلام الخراسانيّ ، فإن طالبكم وخرج بكم إلى مكروه ، فسلَّموا إليه بقيّة المال ، وأصدقوه الحديث ، وإن أمكنكم مدافعته ، فدعوني مستورا ، فلعلَّي أرجع بفرج ، أو رأي في أمره .
وركبت ، لا أدري أين أقصد ، وليس معي ضياء ، ولا غلام ، وتركت عنان البغلة على عرفها « 3 » .
وجاءت إلى الجسر ، وعبرته إلى الجانب الشرقيّ ، وأنا عليها ، وصارت
هامش
« 1 » أي صلاة المغرب .
« 2 » في ب : الفزع .
« 3 » عرف الفرس : الشعر النابت في محدب رقبة الفرس ، وعرف الديك : اللحمة المستطيلة في أعلى رأسه .