124 كان الناس لا يستطيعون النياحة على الحسين عليه السلام خوفا من الحنابلة
قال أبي ، وابن عيّاش :
كانت ببغداد ، نائحة مجيدة حاذقة ، تعرف بخلب « 1 » ، تنوح بهذه القصيدة « 2 » .
فسمعناها في دور بعض الرؤساء ، لأنّ الناس إذ ذاك كانوا لا يتمكَّنون من النياحة إلا بعزّ سلطان ، أو سرّا ، لأجل الحنابلة .
ولم يكن النوح إلَّا مراثي الحسين وأهل البيت عليهم السلام فقط ، من غير تعريض بالسلف .
قالا : فبلغنا أنّ البربهاري « 3 » قال : بلغني أنّ نائحة يقال لها : خلب ، تنوح ، اطلبوها فاقتلوها « 4 » .
هامش
« 1 » خلب : حجاب القلب .
« 2 » يعني القصيدة المذكورة في القصة السابقة .
« 3 » البر بهاري : الحسن بن علي بن خلف ، كان رئيس الحنابلة ، وكان يدفعهم إلى كثير من أعمال العنف ، فأخذوا يكبسون الدور ، ويعترضون البيع والشراء ، وأرهبوا كل من لا يرى رأيهم ، حتى إن الإمام الطبري رضي اللَّه عنه ، صاحب التفسير والتاريخ ، ظل حبيس داره مدة ، ولما توفي حالوا دون تشييعه ودفنه ، وزاد شرهم وفتنتهم ، واستظهروا بالعميان الذين كانوا يأوون إلى المساجد ، فإذا مر بهم شافعي المذهب ، أغروا به العميان فضربوه بعصيهم ، حتى يكاد يموت ، الأمر الذي اضطر الخليفة الراضي أن يصدر بشأنهم منشورا ، قال فيه : إن من نافق بإظهار الدين ، وتوثب على المسلمين ، وأكل به أموال المعاهدين ، كان قريبا من سخط رب العالمين ، وغضب اللَّه ، وهو من الضالين . مات البر بهاري سنة 329 وهو ابن 96 سنة ( تجارب الأمم 1 / 322 والكامل 8 / 307 ومعجم الأدباء 6 / 436 ) راجع القصة 2 / 154 من النشوار .
« 4 » راجع القصة 2 / 17 و 2 / 123 من النشوار .