الغيب والشهادة ، فلا ريب أن تكون أولى مهماتهم دعوة الافراد إلى الايمان بما وراء
العالم المحسوس وهو عالم الغيب : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو . . . ) ( 1 )
، ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول ) ( 2 ) ، ( الذين
يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) ( 3 ) . وقد دعانا القرآن إلى
الايمان بالغيب عن طريق الوحي فقط ، لأن العقل ، وإن كان مرشداً إلى أمور الغيب ،
الا انه ليس كاشفاً عنها . فالذي لا يدرك بالحس يعتمد وجوب الايمان به عن طريق
الوحي مباشرة ، وعن طريق العقل بواسطة . فقد أخبرنا الوحي بوجود الله سبحانه ،
ووجود الملائكة والجن ، والمعاد والحساب يوم القيامة ؛ إلا أنه ليس هناك من دليل
أعظم من الدليل العقلي في اثبات وجود الصانع . ولا شك ان الايمان بالغيب يستوجب
حتمية البعث والنشر بعد الموت : ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه )
( 4 ) ، أو كما قال أمير المؤمنين ( ع ) : ( عجبت لمن أنكر النشأة الأخرى ، وهو يرى
النشأة الأولى ) . فالقرآن يؤكد على إن الحياة الانسانية لا تفنى بموت الانسان في
الدنيا ، بل انها خالدة خلود الأبد : ( قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى
يوم القيامة لا ريب فيه ) ( 5 ) .
وعلى صعيد التضامن والتآخي الاجتماعي ، فان القرآن يقوم بتوحيد المؤمنين على
محور العبودية لله ، ويجمعهم تحت راية العقيدة المشتركة
هامش
( 1 ) الانعام : 59 .
( 2 ) الجن : 26 - 27 .
( 3 ) البقرة : 3 .
( 4 ) الروم : 27 .
( 5 ) الجاثية : 26 .