مقدمة
يحتوي القرآن الكريم على مقاصد وأهداف عظيمة تتعلق بالحياة والكون والانسان ؛
فهو بالإضافة إلى كونه كتاب هداية وارشاد للفرد ، كما ورد في النص المجيد : ( إن
القرآن يهدي للتي هي أقوم ) ( 1 ) ، الا أنه يهدف في النهاية إلى تبيان حقائق على
درجةٍ عظيمة من الأهمية . فالقرآن يتعامل مع معنى الحياة البشرية بما فيها من
قضايا الخلق والتكوين ومعرفة النفس ، والتضامن والتآخي الاجتماعي ، والضبط
الأخلاقي الاجتماعي ، والتسلية العاطفية والطمأنينة النفسية للمؤمنين به .
فعلى صعيد معاني الوجود ، فإن القرآن يقدم أفضل الإجابات على أخطر الأسئلة التي
تشغل بال الانسان حول الوجود والغيب والحياة الأبدية ؛ وفلسفته توضح معنى الوجود
الانساني في هذه الحياة ، وتيسر فهم أهداف خلق الكون والحياة وعلاقتها بخالق
الوجود : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ( 2 ) ، وتفسر أصل الوجود الإلهي ضمن
اطار التوحيد : ( ليس كمثله شيء ) ( 3 ) ، ( الله الصمد . لم يلد . ولم يولد . ولم
يكن له كفؤاً أحد ) ( 4 ) . فالأنبياء والرسل ( ع ) ما هم الا حلقات الاتصال بين
عالمي
هامش
( 1 ) الإسراء : 9 .
( 2 ) الذاريات : 56 .
( 3 ) الشورى : 11 .
( 4 ) الاخلاص : 2 - 4 .