تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨

تعريف الفقر وتحديد الفقراء

والفقر الذي ورد في قوله تعالى بخصوص إنكاح الأيامى : ( إن يكونوا فقراء يغنهم الله في فضله والله واسع عليم ) ( 1 ) ، حدد عن طريق الشارع بحالة الفرد الذي لا يملك مؤونة سنته اللائقة بحاله أو لعياله . بمعنى أن المؤونة السنوية هي الفصل في كشف حالة الفرد فيما يتعلق بالغنى أو الفقر . فالفقير من لا يملك مؤونة سنة ، والغني هو الذي تتحقق له مؤونة سنوية لائقة بوضعه الاجتماعي . وقيل : « ان الأولى ايكال معرفة النفقة المستثناة أو المؤونة إلى العرف » ( 2 ) ، وبذلك فان كل فرد في المجتمع الاسلامي مضمون على الصعيد التطبيقي من الناحية المعيشية لمدة سنة كاملة ، فإذا دخلت السنة الجديدة وليس لديه وعائلته ما يكفيهم - عندئذٍ - يحق له أخذ ما يكفيه مع من يعيلهم من الموارد المالية الشرعية لسنة أخرى ، وهكذا إلى أن يتبدل وضعه الاقتصادي فيصبح غنياً . وهذا الضمان المالي يشبع حاجات الطبقة الفقيرة ثم يرفعها إلى مستوى عامة الناس وهي الطبقة المتوسطة في النظام الاجتماعي الاسلامي . وبطبيعة الحال ، فان النظرية الاجتماعية الاسلامية لا تلوم الفقراء على فقرهم ولا تلزمهم مسؤولية تحميل الآخرين كاهل الانفاق ، بل إن
هامش
( 1 ) النور : 32 . ( 2 ) جواهر الكلام ج 16 ص 59 .