نظاماً انسانياً عادلاً مؤلفاً من طبقة موحدة مختلفة الدرجات ؛ بينما يصرف النظام
الرأسمالي الأميركي مثلاً اثنين بالمائة فقط من وارداته على الفقراء كإعانات
غذائية لاشباعهم ، أو صحية لمنع تفشي الأمراض بينهم ( 1 ) . ونظام كالاسلام يأمر
بصرف ربع واردات الثروة الاجتماعية على الفقراء جدير بأن يحقق أعلى درجات العدالة
الاجتماعية في المجتمع البشري ، وجدير بقيادة العالم والبشرية المعذبة بعذاب
الجوع والفقر والمرض نحو شاطئ الأمان والعدالة والاستقرار الاجتماعي .
ولا شك ان الاسلام يرفض فكرة النظرية التوفيقية الغربية القائلة بأن انعدام
العدالة الاجتماعية يمكن جبره بزيادة الانتاج ( 2 ) ؛ لان انعدام العدالة بين طبقات
المجتمع الانساني لا يمكن تبريره بأية منفعة اجتماعية مهما كان لونها ومنشأها .
ولكن اقرار الاسلام بالمساواة التامة في دفع المكافأة الاجتماعية لكل الافراد
مهما كان لونهم أو جنسهم ، يساعد على زيادة الانتاج الاجتماعي ، ويساهم في تمتين
الأواصر النفسية بين جميع العمال على الساحة الانتاجية . فالفرد ذو البشرة
البيضاء لا يختلف عن نظيره من ذوي البشرة السوداء أو الصفراء ، بل إن الكل سواسية
أمام رب العمل ؛ والمقياس في دفع الأجر هو الجهد المبذول وقيمة العمل . وهذه هي
عين المساواة الحقيقية .
هامش
( 1 ) ( روبرت دال ) . الديمقراطية في الولايات المتحدة . الطبعة الرابعة . بوستن :
هوتن ميفلين ، 1981 م .
( 2 ) ( دينس رونك ) . « النظرية التوفيقية في انعدام العدالة الاجتماعية : بعض
الملاحظات المهملة » . مقالة علمية في ( المجلة النقدية الأمريكية لعلم الاجتماعي
) . عدد 24 ، 1959 م . ص 772 - 782 .