الظالم ، أو انزال القصاص العادل بالجاني ، أو اجبار المعتدي على تعويض الضحية
مالياً . وفي كل ذلك يكون الجهاز القضائي ميزاناً للحق ، ووسيلة رادعة وفعالة
لحفظ النظام الاجتماعي . فالقضاء لا يحل التنازع الشخصي بين المتخاصمين فحسب ، بل
يؤثر في قراراته على النظام التجاري والاقتصادي والسياسي للدولة ، وعلى الحياة
العائلية ، وعلى نقل الملكية ، والإرث ، وتحصيل العلوم ، وعلى كل أنواع العلاقات
التي تعارف الاجتماع الانساني على الاقرار بها .
وإذا كانت النظرية الرأسمالية الغربية ، لا تزال إلى حد اليوم ، منقسمة على
ذاتها في تشخيص من الذي يحدد الانحراف والمنحرفين ( 1 ) ؛ حيث يذهب الجناح اليساري
إلى القول بان الطبقة الرأسمالية الغنية هي التي وضعت القوانين الجنائية لحماية
مصالحها ضد الفقراء ، ويذهب الجناح اليميني إلى القول بان الارتكاز العقلائي في
النظام الاجتماعي هو الذي وضع القوانين لحماية المصلحة الاجتماعية العليا . في جو
هذا الاضطراب الفكري الرأسمالي يقف الاسلام ونظامه القضائي شامخاً في تحديد
الانحراف وتعريف المنحرف على أصول وقواعد شرعية ثابتة ؛ حيث تصرح القواعد الدينية
بان الخالق سبحانه وتعالى هو الذي يحدد الانحراف ، وهو الذي يعاقب عليه ، وهو
الذي يضع لكل واقعة حكماً يؤخذ من خلاله حق المظلوم ؛ ذلك أنه أرسل الرسل
والأنبياء ( ع ) لهداية الناس إلى تعيين ميزان القضاء العادل ، كما يقول
هامش
( 1 ) ( والترميرفي ) و ( هيرمان بريشت ) . المحاكم . القضاة ، والسياسة : مقدمة في
الاجراءات القضائية . نيويورك : راندوم هاوس ، 1986 م .