أهمية القضاء في النظرية القرآنية
تنبثق أهمية القضاء في النظام الاجتماعي من النظر لحقيقتين في غاية الأهمية ،
وهما : أولا : الاشراف على سلوك الافراد لمنع أي تعارض محتمل بين حق الفرد الشخصي
وحقوق الآخرين ، عن طريق بسل السلوك المنحرف عن السلوك المتفق عليه اجتماعياً
ودينياً . ثانياً : انزال عقوبة المقاطعة الاجتماعية ، أو القصاص ، أو النفي بحق
المنحرفين . وهذان العاملان يحددان دور القضاء في المجتمع الانساني . فالقضاء
بمعاقبته للمنحرف عن الخط الاجتماعي العام يدعم - بالدرجة الأولى - المصلحة
الاجتماعية العليا ، و - بالدرجة الثانية - مصلحة الافراد باعتباراتهم الشخصية .
ولا ريب ان أهم ما يميز النظام القضائي الاسلامي عن مثيله في الأنظمة الاجتماعية
الأخرى ، هو انشاؤه وتصميمه من قبل الخالق عز وجل لتحقيق العدالة الجنائية
والحقوقية بين الافراد ، كما جاء في قوله تعالى : ( فان تنازعتم في شيء فردوه إلى
الله والرسول ) ( 1 ) ، ( وإذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل ) ( 2 ) ، ويتمثل
ذلك بتقديم منصة القضاء للعارف باحكام الله ، المجتهد العادل الأمين الثقة الذي
يستطيع استرجاع الحق المغصوب من
هامش
( 1 ) النساء : 59 .
( 2 ) النساء : 58 .