تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

أهمية القضاء في النظرية القرآنية

تنبثق أهمية القضاء في النظام الاجتماعي من النظر لحقيقتين في غاية الأهمية ، وهما : أولا : الاشراف على سلوك الافراد لمنع أي تعارض محتمل بين حق الفرد الشخصي وحقوق الآخرين ، عن طريق بسل السلوك المنحرف عن السلوك المتفق عليه اجتماعياً ودينياً . ثانياً : انزال عقوبة المقاطعة الاجتماعية ، أو القصاص ، أو النفي بحق المنحرفين . وهذان العاملان يحددان دور القضاء في المجتمع الانساني . فالقضاء بمعاقبته للمنحرف عن الخط الاجتماعي العام يدعم - بالدرجة الأولى - المصلحة الاجتماعية العليا ، و - بالدرجة الثانية - مصلحة الافراد باعتباراتهم الشخصية . ولا ريب ان أهم ما يميز النظام القضائي الاسلامي عن مثيله في الأنظمة الاجتماعية الأخرى ، هو انشاؤه وتصميمه من قبل الخالق عز وجل لتحقيق العدالة الجنائية والحقوقية بين الافراد ، كما جاء في قوله تعالى : ( فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) ( 1 ) ، ( وإذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل ) ( 2 ) ، ويتمثل ذلك بتقديم منصة القضاء للعارف باحكام الله ، المجتهد العادل الأمين الثقة الذي يستطيع استرجاع الحق المغصوب من
هامش
( 1 ) النساء : 59 . ( 2 ) النساء : 58 .