فلسفة ( الطب ) في النظريات الغربية ونقدها
ولا شك ان للنظام الاجتماعي الانساني مصلحة حقيقية في انشاء نظام صحي متكامل
لعلاج الأمراض وللحفاظ على نظافة المجتمع من الأوبئة والأمراض المعدية ، حتى يتم
استثمار طاقات العمال الأصحاء بطريقة يكون مردودها الإنتاجي متناسباً مع حجم
قابليات ذلك النظام . وعلى هذا الأساس فان من مصلحة النظام الاجتماعي مثلاً ،
تحديد : ( من هو المريض ؟ ) ، ومن مصلحة النظام الاجتماعي أيضاً معرفة من يصطنع
المرض كي يجد مخرجاً يهرب فيه من أداء الواجبات الاجتماعية المناطة به .
وهذه الفكرة دعت ( تالكوت بارسنز ) ، وهو أحد رواد النظرية التوفيقية ، إلى
القول بان المرض ليس ظاهرة بيولوجية فحسب ، بل إنه ظاهرة اجتماعية أيضاً ( 1 ) .
فالمجتمع الانساني لا يتطور تطوراً طبيعياً ما لم يقم الافراد جميعاً بأداء أدوارهم
الاجتماعية في كل الأوقات . فإذا تعرض أحدهم لمرض من الأمراض أصبح دوره الاجتماعي
شاغراً لأنه لا يستطيع القيام بتأدية ذلك الدور المناط به اجتماعياً . والنتيجة ،
أما أن يحال ذلك الدور إلى فرد سليم من الناحية الصحية ، وأما أن يبقى شاغراً دون
شاغل يشغله . وهذا التبدل في الأدوار الاجتماعية يسلط ضغطاً ويولد إرباكاً ضد
الحركة
هامش
( 1 ) ( تالكوت بارسنز ) . بحوث في النظرية الاجتماعية . نيويورك : المطبعة الحرة ،
1954 م .