والبينة ، والقرائن الموضوعية . فإذا أخطأ الطبيب في علاج المريض ، وثبت الخطأ
شرعاً ، ألزمه القاضي الشرعي العادل بالضمان . ولا بد في نفس الوقت من تصميم نظام
خاص - ضمن النظام القضائي - يحفظ فيه حق المريض إذا أصابه الخطأ ، ويحفظ سمعة
المهنة الطبية ، ويقيم العدل بين افراد النظام الاجتماعي في هذا الحقل بالخصوص .
وقد تتولى الدولة تحديد أجور الطبيب ، حتى لا يتجاوز الحد الشرعي فيكون مدعاة
انشاء طبقة رأسمالية جديدة في مجتمع يرفض الظلم الاجتماعي . ومع أن تحديد الأجر
يتم على ضوء نوعية العمل المنجز ، الا ان رفع أجور العمل الطبي بشكل يؤدي إلى
تكديس المال في طرف وحرمان طرف آخر منه لا يمثل أي شكل من اشكال العدالة
الاجتماعية . وأمام هذه المشكلة يقف الاسلام موقف الحكم . فالهدف من المهنة
الطبية - كما يؤكد الاسلام - ليس جمع المال وكسب القوة السياسية والاجتماعية ، بل
الخدمة الانسانية . وعليه فان أجر الطبيب ينبغي أن يتناسب مع نوعية ذلك العمل
وكمية تلك الجهود المبذولة ولكن بشكل لا يسبب حرماناً للفقراء والمعدمين . وعلى
ضوء ذلك تحدد الدولة أجور الطبيب في المعاينة والعمليات الجراحية ، وتحدد أجور
بقية العاملين في الحقل الطبي .
ولا ريب ان رأي أهل الخبرة الطبية حاسم في فصل القضايا القانونية أمثال تشخيص
الاضطراب العقلي بنوعية الأدواري والمطبق ، وتقرير عجز الفرد عن القيام بالعمل
الإنتاجي ، وتحديد مقدار الجروح أو الكسور في الديات . بل لا يستطيع أحد انكار
أهمية دور الطب الجنائي في الكشف عن
النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 163
مساهمون: زهير الأعرجي
ص١٦٣