الرأسمالية ؛ لان هذا النظام الصحي يمثل الطرف المنتصر في عملية الصراع
الاجتماعي .
ولكن النظرية تتجاهل دور المؤسسة الصحية في التعامل مع الأمراض على مستوى جميع
الطبقات الاجتماعية . فتلك المؤسسة هي التي تقوم بتلقيح جميع الافراد باللقاحات
الطبية قبل انتشار الأوبئة ، وهي التي تقوم بتنظيم قوانين الصحة العامة كتعقيم
الحليب ضد الجراثيم ، وتنقية مياه الشرب ، وفحص الطعام المطبوخ في المطاعم العامة
، والسيطرة على الحشرات الناقلة للأمراض كالبعوض والذباب والقمل . وهذه الأنشطة
الصحية لا تختص بطبقة دون أخرى بل تشمل كل الطبقات الاجتماعية الفقيرة والغنية .
وفي ختام هذا الفصل لا بد أن نؤكد على فشل النظريات الغربية في التعامل مع المرض
والنظام الحياتي والاجتماعي للفرد . ولا يبقى لنا لمعالجة هذا الأمر الا النظرية
القرآنية التي تتعامل مع جسم الانسان عن طريقي الوقاية والغذاء ، فنقول :
ان التقدم العلمي المعاصر في الطب ، لم يقلل عدد الأمراض التي يعاني منها
المجتمع الغربي الرأسمالي ؛ حتى أن ( النظرية الجرثومية ) التي أبهرت العالم في
القرن التاسع عشر لم يعد لها رصيد أمام أمراض الحضارة الرأسمالية الحديثة مثل
السرطان ، وأمراض القلب ، وانتفاخ الرئة ، والشلل ، وأمراض نقص المناعة المكتسبة
. بل أصبح النظام الصحي الرأسمالي بكل تقدمه العلمي الجبار عاجزاً عن علاج هذه
الأمراض الحديثة لأن هذه
النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 168
مساهمون: زهير الأعرجي
ص١٦٨