أسباب الجريمة ومنشأها . ومع أن هذه العوامل تشكل مادة الحسم في الحكم الصادر ضد
المتخاصمين في الأمور القضائية ، الا ان وظيفة الطبيب تبقى مقيدة بحدود تقديم
الخبرة الطبية ، ويبقى للقاضي اصدار الحكم الشرعي على طرفي النزاع بالاستناد على
المصادر الشرعية والقضائية .
ولما كان الطب يتعامل مع الانسان تعاملاً مباشراً ، فان الخطأ الذي يقع سيسبب
للمريض اضراراً بالغة . ولذلك ، فان الطبيب لا بد وأن يتحمل جزءاً من المسؤولية في
ضمان ما يتلفه بالعلاج . فقد اتفق فقهاء الإمامية - باستثناء ابن إدريس - ان
الطبيب يضمن لو مات المريض بسبب العلاج . وينطبق نظام الديات في تلف النفس
والأطراف على ذلك . ولما كان الضامن في الخطأ المحض عاقلة الجاني ، فان الضامن في
الفعل الشبيه بالعمد ، الفاعل - وهو الطبيب نفسه - « لحصول التلف المستند إلى
فعله ، ولا يبطل دم امرئ مسلم ، ولأنه قاصد إلى الفعل مخطئ في القصد . فكان فعله
شبيه عمد ، وان احتاط واجتهد وأذن المريض » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) شرح اللمعة ج 1 ص 108 .