تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وشفاءٌ لما في الصدور ) ( 1 ) ، ( أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدىً وشفاء ) ( 2 ) . وما الفارق بين الطبيب والمريض في المجتمع الاسلامي الا في امتلاك الخبرة وعدمها . فالطبيب خبير ، والمريض فرد يبحث عن استثمار تلك الخبرة لتصحيح وضعه الصحي . ولما كان الطبيب مسؤولاً عن ربط الاعراض المرضية التي يظهرها المريض باسم طبي معروف ، فان دوره كخبير يتجاوز مجرد وضع العلاج الطبي ، ويذهب إلى حد التدخل بشؤونه العبادية الشخصية كقضايا الطهارة مثل الوضوء والغسل ، وقضايا التعبد مثل إقامة الصلاة وتأدية الصيام ، والتدخل بشؤون الافراد مثل تصرفات المريض الذي يؤدي به مرضه إلى الوفاة ، وما يترتب عليها من احكام تجاه الهبة والشركة والوصية . فالطبيب هو الذي يحدد المرض المتصل بالموت فيترتب على حكمه احكام تصرفات المريض . وقد يمنع الطبيب مريضه من الصوم ، ولكن يجيزه على الغسل للصلاة الواجبة . وقد ينهاه عن السفر بقصد الحج ولكن يجيزه على الصيام . وقد يحكم على أن مرضه ليس متصلاً بالوفاة . وفي هذه الحالات يتصرف الطبيب من وحي واجبه الشرعي كخيبر ، فيتجاوز بذلك الدور الذي وضعته له المؤسسة الصحية إلى الدور الذي وضعه له الدين . وخبير له هذا الدور الخطير يجب أن يكون على أعلى مستويات الثقة حتى يطمئن الناس إلى ممارسة أعمالهم العبادية ، حينما يتعلق الأمر وينحصر بخبرته الطبية .
هامش
( 1 ) يونس : 57 . ( 2 ) فصلت : 44 .