تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
محل العامل المريض ، وهذا يتم عادة في الأمراض التي يستلزم علاجها فترة زمنية قصيرة كالانفلونزا والجروح والكسور وأمراض الجهاز الهضمي والبولي . اما إذا كان المرض مزمناً ، كالشلل التام ، وأمراض السرطان ، وأمراض نقص المناعة الحادة ، والأمراض القلبية ، فان النظام الاجتماعي ملزم بالتدخل أيضاً لمساعدة المريض طبياً ومالياً وايجاد من يسد دور المريض الشاغر في الحقل الاجتماعي بصورة دائمية . ولا يختلف تدخل النظام الاجتماعي في المرض المزمن عن المرض المؤقت الا بفارق الزمن ، حيث يتعين على ذلك النظام تخصيص معاش ثابت للمريض ولعائلته يفترض أن يستقطع من بيت المال - كما في الرواية المروية عن الإمام أمير المؤمنين ( ع ) مع الشيخ النصراني - وتعيين برنامج علاجي مستمر للمريض . بل ينبغي أن يستمر هذا المعاش والعلاج حتى آخر لحظة من حياة ذلك المريض . وهذا على خلاف رأي النظرية الرأسمالية التي تعتبر المريض عنصراً مستهلكاً لا قدرة له على الانتاج ( 1 ) . ولكن نظرة الاسلام الشمولية واحترامها للحياة الانسانية أوجبت اكرام الانسان المعاق جسدياً ، حتى لو كان عاجزاً عن الانتاج ؛ وقد ورد في الروايات المروية عن أهل البيت ( ع ) ان الإمام علي ( ع ) عندما صادف النصراني - المذكور آنفاً - والذي كان يمد يده استجداءً لعدم قدرته على العمل ولكبر سنه ، تألم لحالته وأنكر على عماله سلوكهم تجاهه وقال لهم : ( استعملتموه ، حتى إذا كبر وعجز منعتموه ) ، وأمر
هامش
( 1 ) ( اليوت فريدسون ) . المهنة الطبية نيويورك : دود وميد ، 1970 م .