محل العامل المريض ، وهذا يتم عادة في الأمراض التي يستلزم علاجها فترة زمنية
قصيرة كالانفلونزا والجروح والكسور وأمراض الجهاز الهضمي والبولي .
اما إذا كان المرض مزمناً ، كالشلل التام ، وأمراض السرطان ، وأمراض نقص المناعة
الحادة ، والأمراض القلبية ، فان النظام الاجتماعي ملزم بالتدخل أيضاً لمساعدة
المريض طبياً ومالياً وايجاد من يسد دور المريض الشاغر في الحقل الاجتماعي بصورة
دائمية . ولا يختلف تدخل النظام الاجتماعي في المرض المزمن عن المرض المؤقت الا
بفارق الزمن ، حيث يتعين على ذلك النظام تخصيص معاش ثابت للمريض ولعائلته يفترض
أن يستقطع من بيت المال - كما في الرواية المروية عن الإمام أمير المؤمنين ( ع ) مع
الشيخ النصراني - وتعيين برنامج علاجي مستمر للمريض . بل ينبغي أن يستمر هذا
المعاش والعلاج حتى آخر لحظة من حياة ذلك المريض . وهذا على خلاف رأي النظرية
الرأسمالية التي تعتبر المريض عنصراً مستهلكاً لا قدرة له على الانتاج ( 1 ) . ولكن
نظرة الاسلام الشمولية واحترامها للحياة الانسانية أوجبت اكرام الانسان المعاق
جسدياً ، حتى لو كان عاجزاً عن الانتاج ؛ وقد ورد في الروايات المروية عن أهل
البيت ( ع ) ان الإمام علي ( ع ) عندما صادف النصراني - المذكور آنفاً - والذي كان
يمد يده استجداءً لعدم قدرته على العمل ولكبر سنه ، تألم لحالته وأنكر على عماله
سلوكهم تجاهه وقال لهم : ( استعملتموه ، حتى إذا كبر وعجز منعتموه ) ، وأمر
هامش
( 1 ) ( اليوت فريدسون ) . المهنة الطبية نيويورك : دود وميد ، 1970 م .