عكس النتيجة فيما لو باع الحيوانات المريضة ، أو الحيوانات التي تستهلك علفاً
لا ينفع جسمها ، فتقل - عندئذٍ - الأرباح التي يفترض جنيها من تلك الثروة
الحيوانية .
ولكن هنا يبرز سؤال مهم ، وهو كيف يستطيع الانسان اختيار طعامه الصحيح وهو جاهل
بمحتويات المواد الغذائية التي يتناولها ؟ وللجواب على هذا السؤال نقول إن
للانسان طريقين ، وهما : اما أن يختار العلم التجريبي ليدليه على المواد الغذائية
التي تنفع الجسم ، وهذا ما لم يحصل في تاريخ البشرية الا في القرن الأخير .
واما أن يفتش عن نظام غيبي يدليه على اسرار الوقاية والغذاء حتى يتجنب الأمراض
النازلة بالافراد . ولا شك ان النظام الغيبي الذي نقصده هو الاسلام ، حيث جاء
بنظام وقائي ونظام غذائي في غاية الدقة والكمال . ولو أن المائة سنة الأخيرة التي
بحث العلم التجريبي فيها عن اسرار الطعام ومحتويات المواد الغذائية وعلاقتها بصحة
الانسان ، صرفت على أحكام الأطعمة والأشربة في الاسلام لدفعت العلم البشري
أشواطاً عديدة إلى الإمام ، ولاستغنى العالم عن ملايين الأطنان من الأدوية والحقن
والأمصال التي أريد لها أن تشفي الأمراض ، ولكنها لم تحقق الشفاء التام لحد
اليوم .
ولو استطرد السائل الآنف الذكر مستفسراً عما يعمله الغذاء الجيد بجسم الانسان ؟
لأجبناه بأن الفرد الذي يتبع النظام الوقائي والغذائي الذي دعا إليه القرآن سيكون
فرداً سليماً من الناحية الصحية . حيث إن المفترض - طبياً - أن يتمتع الفرد
السليم بالصفات التالية :
النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 132
مساهمون: زهير الأعرجي
ص١٣٢