بما يتفق في هذه الحال ، وما للمؤمن من الثواب على الصبر على ذلك والتمسك إلى أن
يفرج الله عنهم ( 1 ) .
فاكهة : إعلم أن بعض المخالفين يشنعوننا بأنه إذا لم يمكن التوسل إلى إمام زمانكم ، ولا
أخذ المسائل الدينية عنه فأي ثمرة تترتب على مجرد معرفته حتى يكون من مات وليس
عارفا به فقد مات ميتة الجاهلية ؟ والإمامية يقولون : ليست الثمرة منحصرة في مشاهدته
وأخذ المسائل عنه ، بل نفس التصديق بوجوده وأنه خليفة الله في الأرض أمر مطلوب
لذاته ، وركن من أركان الإيمان كتصديق من كان في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بوجوده ونبوته .
وقد روي عن جابر بن عبد الله أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذكر المهدي فقال : ذلك الذي يفتح الله
عز وجل على يديه مشارق الأرض ومغاربها ، يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت فيها إلا من
امتحن الله قلبه للإيمان ، فقلت : يا رسول الله هل لشيعته انتفاع به في غيبته ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : إي
والذي بعثني بالحق إنهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس
بالشمس وإن علاها السحاب ( 2 ) .
ثم قالت الإمامية : إن تشنيعكم علينا مقلوب عليكم ، لأنكم تذهبون إلى أن المراد بإمام
الزمان في هذا الحديث صاحب الشوكة من ملوك الدنيا كائنا من كان ، عالما أو جاهلا عدلا
أو فاسقا ، وأي ثمرة على معرفة الجاهل الفاسق ليكون من مات ولم يعرفه فقد مات ميتة
جاهلية ؟
فاكهة أخرى : حكى السيد صاحب المقام رضي الدين علي بن طاووس أنه اجتمع يوما
في بغداد مع بعض فضلائه فانجر الكلام بينهما إلى ذكر الإمام محمد بن الحسن
المهدي ( عج ) ، وما تدعيه الإمامية من حياته في هذه المدة الطويلة ، فشنع ذلك الفاضل
على من يصدق بوجوده ويعتقد طول عمره إلى ذلك الزمان إنكارا بليغا . قال السيد ( رحمه الله ) :
فقلت له : إنك تعلم أنه لو حضر اليوم رجل وادعى أنه يمشي على الماء لاجتمع لمشاهدته
كل أهل البلد ، فإذا مشى على الماء وعاينوه وقضوا تعجبهم منه ، ثم جاء في اليوم الثاني آخر
وقال : أنا أمشي على الماء أيضا فشاهدوا مشيه عليه ، لكان تعجبه أقل من الأول .
فإذا جاء في اليوم الثالث آخر وادعى أنه يمشي على الماء أيضا ، فربما لا يجتمع للنظر
هامش
1 - غيبة الطوسي : 335 .
2 - أمالي الصدوق : 111 المجلس 23 ح 9 .