ثم قبضه ( صلى الله عليه وآله ) حميدا فقيدا سعيدا ، وجعل الأمر من بعده إلى أخيه وابن عمه ووصيه ووارثه
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
ثم إلى الأوصياء من ولده واحدا بعد واحد ، أحيى بهم دينه ، وأتم بهم نوره ، وجعل
بينهم وبين إخوانهم وبني عمهم والأدنين فالأدنين من ذوي أرحامهم فرقا بينا تعرف به
الحجة من المحجوج والإمام من المأموم ، بأن عصمهم من الذنوب وبرأهم من العيوب ،
وطهرهم من الدنس ونزههم من اللبس وجعلهم خزان علمه ومستودع حكمته وموضع سره
وأيدهم بالدلائل ، ولولا ذلك لكان الناس على سواء ، ولادعى أمر الله عز وجل كل أحد ،
ولما عرف الحق من الباطل ولا العلم من الجهل ، وقد ادعى هذا المبطل المدعي على الله
الكذب بما ادعاه ، فلا أدري بأي حالة هي له رجا أن يتم دعواه في دين الله ، فوالله ما يعرف
حلالا من حرام ولا يفرق بين خطأ وصواب ، فما يعلم حقا من باطل ولا محكما من متشابه ،
ولا يعرف حد الصلاة ولا وقتها ، أم بورع فالله شهيد على تركه الصلاة الفريضة أربعين يوما
يزعم ذلك لطلب الشعوذة ( 1 ) ولعل خبره تأدى إليكم ، وهاتيك طروق منكرة منصوبة وآثار
عصيانه لله عز وجل مشهودة قائمة ، أم بآية فليأت بها أم بحجة فليعمها أم بدلالة فليذكرها
قال الله عز وجل في كتابه * ( بسم الله الرحمن الرحيم ، حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ،
ما خلقت السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا
معرضون ، قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في
السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين ، ومن أضل ممن يدعوا
من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا
لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين ) * ( 2 ) .
فالتمس تولى الله توفيقك من هذا الظالم ما ذكرت لك وامتحنه ، وأسأله عن آية من كتاب
الله يفسرها أو صلاة يبين حدودها وما يجب فيها لتعلم حاله ومقداره ، ويظهر لك عواره
ونقصانه والله حسيبه ، حفظ الله الحق على أهله وأقره في مستقره ، وقد أبى الله عز وجل أن
تكون الإمامة في أخوين إلا في الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، وإذا أذن الله لنا في القول ظهر الحق
واضمحل الباطل وانحسر عنكم ، وإلى الله أرغب في الكفاية وجميل الصنع والولاية
هامش
1 - الشعبدة .
2 - سورة الأحقاف : الآيات 1 - 6 .