وقتله ] فكذلك القائم لن يظهر أبدا حتى تخرج ودايع الله عز وجل ، فإذا خرجت ظهر على
من ظهر من أعداء الله عز وجل جلاله فقتلهم ( 1 ) .
وفيه : سأل أبو خالد أبا جعفر ( عليه السلام ) أن يسمي القائم حتى أعرفه باسمه . فقال ( عليه السلام ) : يا أبا
خالد سألتني عن أمر لو أن بني فاطمة عرفوه لحرصوا على أن يقطعوه بضعة بضعة ( 2 ) .
وفيه : قال الشيخ ( رحمه الله ) : لا علة تمنع من ظهوره إلا خوفه على نفسه من القتل ( 3 ) ، لأنه لو كان
غير ذلك لما ساغ له الاستتار ، وكان يتحمل المشاق والأذى ، فإن منازل الأئمة وكذلك
الأنبياء إنما تعظم لتحملهم المشاق العظيمة في ذات الله تعالى ( 4 ) .
فإن قيل : هلا منع الله من قتله بما يحول بينه وبين من يريد قتله ؟
قلنا : المنع الذي لا ينافي التكليف هو النهي عن خلافه والأمر بوجوب اتباعه ونصرته
وإلزام الانقياد له ، وكل ذلك فعله تعالى ، وأما الحيلولة بينهم وبينه فإنه ينافي التكليف
وينقض الغرض ، لأن الغرض بالتكليف استحقاق الثواب ، والحيلولة ينافي ذلك ، وربما كان
في الحيلولة والمنع من قتله بالقهر مفسدة للخلق فلا يحسن من الله فعلها ، وليس هذا كما
قال بعض أصحابنا أنه لا يمتنع أن يكون في ظهوره مفسدة وفي استتاره مصلحة ، لأن الذي
قاله يفسد طريق وجوب الرسالة في كل حال ، ويطرق القول بأنها تجري مجرى الألطاف
التي تتغير بالأزمان والأوقات والقهر والحيلولة ، ليس كذلك ولا يمتنع أن يقال في ذلك
مفسدة ولا يؤدي إلى فساد وجوب الرياسة .
فإن قيل : أليس آباؤه كانوا ظاهرين ولم يخافوا ولا صاروا بحيث لا يصل إليهم أحد ؟
قلنا : آباؤه ( عليهم السلام ) حالهم بخلاف حاله لأنه كان المعلوم من حال آبائه لسلاطين الوقت
وغيرهم لا يرون الخروج عليهم ، ولا يعتقدون أنهم يقومون بالسيف ويزيلون الأول ، بل كان
المعلوم من حالهم أنهم ينتظرون مهديا وليس يضر السلطان اعتقاد من يعتقد إمامتهم إذا
أمنوهم على مملكتهم ، وليس كذلك صاحب الزمان ، لأن المعلوم منه أن يقوم بالسيف
هامش
1 - تفسير القمي : 2 / 316 وعلل الشرائع : 1 / 147 ح 2 ، باب 122 بتفاوت فيهما .
2 - البحار : 52 / 98 ح 21 ، وغيبة النعماني : 289 .
3 - أقول : مراده ( قدس سره ) من الخوف على النفس الخوف من انقطاع الحجة على الناس بقتله ، وهذا غير
الخوف على النفس المنافي للقاء الله وحب الشهادة في سبيله .
4 - غيبة الشيخ : 329 ، البحار : 52 / 98 ح 22 .