وقلت في نفسي : كفرت بردي على مولاي ، وكتبت رقعة أعتذر من فعلي وأبوء بالإثم
وأستغفر من زللي ، وأنفذتها وقمت أتطهر للصلاة ، وأنا إذ ذاك أفكر في نفسي وأقول : إن
ردت علي الدنانير لم أحلل شدها ، ولم أحدث فيها شيئا حتى أحملها إلى أبي فإنه أعلم
مني ، فخرج إلي الرسول الذي حمل الصرة وقال لي : أقبل أسأت إذ لم تعلم الرجل ، إنا ربما
فعلنا ذلك بموالينا ابتداء ، وربما سألونا ذلك يتبركون به ، وخرج إلي : أخطأت في ردك برنا ،
فإذا استغفرت الله فالله تعالى يغفر لك ، وإذا كانت عزيمتك وعقد نيتك فيما حملناه إليك ألا
تحدث فيه حدثا إذا رددناه إليك ، ولا تنتفع به في طريقك فقد صرفنا عنك ، وأما الثوب
فخذه لتحرم فيه ، قال : وكتبت في معينين وأردت أن أكتب في الثالث ، فامتنعت منه مخافة
أن يكره ذلك ، فورد الجواب : المعينين والثالث الذي طويت مفسرا والحمد لله .
قال : وافقت جعفر بن إبراهيم النيشابوري بنيشابور على أن أركب معه إلى الحج
وأزامله ، فلما وافيت بغداد بدا لي وذهبت أطلب عديلا فلقيني ابن الوجناء ، وكنت قد
صرت إليه وسألته أن يكتري لي فوجدته كارها ، فلما لقيني قال لي : أنا في طلبك ، وقد قيل :
إنه يصحبك فأحسن عشرته واطلب له عديلا واكتر له ( 1 ) .
( المعجزة الثالثة والعشرون ) فيه : عن الحسن بن عبد الحميد : شككت في أمر حاجز
فجمعت شيئا ثم صرت إلى العسكر ، فخرج إلي : ليس فينا شك ولا فيمن يقوم مقامنا ، بأمرنا
ترد ما معك إلى حاجز بن يزيد ( 2 ) .
( المعجزة الرابعة والعشرون ) فيه : عن محمد بن صالح : لما مات أبي وصار الأمر إلي كان
لأبي على الناس سفاتيج من مال الغريم ، يعني صاحب الأمر ( عج ) . قال الشيخ المفيد ( رحمه الله ) :
وهذا رمز كانت الشيعة تعرفه قديما بينها ، ويكون خطابها عليه للتقية . قال : فكتبت إليه
اعلمه وكتب إلي : طالبهم واستقض عليهم ، فقضاني الناس إلا رجل واحد ، وكان عليه
سفتجة بأربعمائة دينار ، فجئت إليه أطلبه فمطلني واستخف بي ابنه وسفه علي ، فشكوته
إلى أبيه فقال : وكان ماذا ! فقبضت على لحيته وأخذت برجله ، فسحبته إلى وسط الدار
فخرج ابنه مستغيثا بأهل بغداد يقول : قمي رافضي قد قتل والدي ، فاجتمع علي منهم خلق
كثير فركبت دابتي وقلت : أحسنتم يا أهل بغداد تميلون مع الظالم على الغريب المظلوم ، أنا
هامش
1 - الإرشاد : 2 / 360 .
2 - الإرشاد : 2 / 361 .