( المعجزة الخامسة عشرة ) في البحار عن الخرايج عن أحمد بن أبي روح قال : وجهت
إلى امرأة من دينور فأتيتها فقالت : يا بن أبي روح أنت أوثق من في ناحيتنا دينا وورعا ، وإني
أريد أن أودعك أمانة أجعلها في رقبتك تؤديها وتقوم بها ، فقلت : أفعل إن شاء الله ، فقالت :
هذه دراهم في هذا الكيس المختوم لا تحله ولا تنظر فيه حتى تؤديه إلى من يخبرك بما فيه ،
وهذا قرطي يساوي عشرة دنانير ، وفيه ثلاث حبات تساوي عشرة دنانير ، ولي إلى صاحب
الزمان حاجة أريد أن يخبرني بها قبل أن أسأله عنها ، فقلت : وما الحاجة ؟ قالت : عشرة دنانير
استقرضتها أمي في عرس ، ولا أدري عمن استقرضتها ، ولا أدري إلى من أدفعها ، قالت : إن
أخبرك بها فادفعها إلى من يأمرك بها . قال : وكيف أقول لجعفر بن علي ؟ فقلت : هذه المحنة
بيني وبين جعفر بن علي ، فحملت المال وخرجت حتى دخلت بغداد ، فأتيت حاجز بن
يزيد الوشا فسلمت عليه وجلست قال : ألك حاجة ؟ قلت : هذا مال دفع إلي لا أدفعه إليك
حتى تخبرني كم هو ومن دفعه إلي فإن أخبرتني دفعته إليك .
قال : يا أحمد بن أبي روح توجه به إلى سر من رأى ، فقلت : لا إله إلا الله لهذا أجل شئ
أردته ، فخرجت ووافيت سر من رأى فقلت أبدأ بجعفر ، ثم تنكرت فقلت : أبدأ بهم فإن
كانت المحنة من عندهم وإلا مضيت إلى جعفر ، فدنوت من دار أبي محمد فخرج إلي خادم
فقال : أنت أحمد بن أبي روح ؟ قلت : نعم .
قال : هذه الرقعة اقرأها فإذا فيها مكتوب : بسم الله الرحمن الرحيم يا بن أبي روح
أودعتك عاتكة بنت الدنياري كيسا فيه ألف درهم بزعمك ، وهو خلاف ما تظن وقد أديت
فيه الأمانة ولم تفتح الكيس ولم تدر ما فيه ، وفيه ألف درهم وخمسون دينارا ومعك قرط
زعمت المرأة أنه يساوي عشرة دنانير صدقت مع الفصين الذين فيه ، وفيه ثلاث حبات لؤلؤا
شراؤها عشرة دنانير ويساوي أكثر ، فادفع ذلك إلى خادمتنا فلانة فإنا قد وهبناه لها ، وصر إلى
بغداد وادفع المال إلى الحاجز وخذ منه ما يعطيك لنفقتك إلى منزلك ، وأما عشرة الدنانير
التي زعمت أن أمها استقرضتها في عرسها وهي لا تدري من صاحبها ، بل هي تعلم لمن ،
هي لكلثوم بنت أحمد وهي ناصبية ، فتحرجت أن تعطيها وأحبت أن تقسمها في أخواتها ،
فاستأذنتنا في ذلك فلتفرقها في ضعفاء أخواتها ، ولا تعودن يا بن أبي روح إلى القول بجعفر
والمحنة له ، وارجع إلى منزلك فإن عدوك قد مات ، وقد رزقك الله أهله وماله ، فرجعت إلى
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب — صفحة 361
مساهمون: الشيخ علي اليزدي الحائري
ص٣٦١