المرتفعة في قلل الجبال ، وهم كالنار المحرقة للقشاش ، وهم مستعدون للحرب بين يديه
كالأمة القوية والشجعان العلية ، وتبتلى الأمة بغضبة وتسود به الوجوه ، وأمة الصاحب
يركضون كالشجعان ويعلون الحيطان ، آخذين طريقهم نصب أعينهم ، غير تاركيه يوم يفر
المرء من أخيه ولا ينجيه ، وتتزلزل به الأراضي وتترك به السماوات وتظلم الشمس والقمر .
إلى أن يقول : فيصيح الصاحب قبالة جنده لأنهم كثيرون وهم الشجعان وهم مطيعوه ، فيوم
الصاحب يوم عظيم مهول ومن يطيق على ذلك اليوم ، انتهى ( 1 ) .
والنصارى يأخذون هذه الآيات برهانا على خاتمية المسيح مع أنه لم ينقل فيه ظهور
صوت ممتاز عنه حين تولده أو بعثته قط ، وباتفاق جميع النصارى أن أمته لم تكن كثيرة ولا
شجاعة ممتازة ، وكذا جميع ما ذكر من العلامات ، وكما يظهر من الأسفار الإنجيلية أن
المسيح لم يزل شاردا منهزما من اليهود ومختفيا عنهم في البراري والصحاري ، ولما ظهر من
الإشارة إلى اللقب الصاحب المخصوص بالقائم المهدي ( عليه السلام ) كما هو المبين أيضا من
العلامات المذكورة والبشارات المسطورة في المقام ، فلا يخفى على من له أدنى مسكة
انطباقها عليه لا المسيح ، وينادي المنادي مقارنا لظهوره حين طلوع الشمس عند قرصها
بصوت جلي يسمعه أهل السماوات والأرضين ، فيعد نسبه الشريف إلى جده الحسين ( عليه السلام ) .
ثم المراد بيوم الظلمة ويوم تموج الهواء والعجاج والمطر والريح ، إشارة إلى إتيانه بعد
ظهوره بمدينة ، فيمتحن الناس في الجبت والطاغوت ويأمر الناس بالبراءة منهما ويتوعد
العذاب على من لم يتبرأ منهما ، فيأبى محبوهما وشيعتهما عن ذلك ، فيأمر القائم الريح
الأسود فيهلكهم جميعا ( 2 ) ، وعدد الأمة وأصحابه يكون ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من
الأتقياء ، ويكون رجوع الشيعة الخاص وخروج السيد الحسني مع جمع كثير ، ونزول
عيسى ( عليه السلام ) وأصحاب الكهف ورجعة الأنبياء والأوصياء ، ومعاونة جمع كثير من الملائكة
والشجعان ، وذلك على ما في الحديث من أنه يعطى يومئذ لكل أحد من الشيعة قوة أربعين
شجاعا ، وقلوبهم أقوى من الحديد ( 3 ) ولو شاؤوا لقلعوا الجبال الحديد الرواسي ، والخوف
هامش
1 -
2 - مختصر البصائر : 187 ضمن حديث طويل ومفصل .
3 - راجع مجمع البيان : 4 / 398 والبحار : 52 / 186 - 304 ح 73 .