عن قلوبهم زائل ، وإلى قتال الأعداء مايل ويسحقون أعادي الله سحقا ، وينشرهم في الجبال
والقفار انتشارا ، وإذا طاف بجنوده العالم لا يبقى على الأرض من الكافرين ديارا ولو التجأ
إلى شجر أو كنف حجر فينادونه أن عدو الله التجأ إلى كنفي ومختف عندي ، فخذوه
واقتلوه ( 1 ) .
والمراد بقوله : وتكون نار محرقة ونار موقدة ، أن المخالف والطاغي عن إطاعته يبتلى
بالنار الموقدة من ضربه بين أيديه أو ورائه . ومن قوله : بين يديه البساتين المخضرة ، إلى ما
روي فيه وفي زمانه من أن الله عز وجل ينزل حينئذ بركاته من السماء حتى أن كل شجرة تثمر
ما شاء الله ، وتثقل أغصانها من ثمرتها حتى تنكسر ، وتوجد ثمرة الشتاء في الصيف وثمرة
الصيف في الشتاء ، وتمطر السماء بمطر الرحمة ( 2 ) وقد قطع عن العالمين من يوم السقيفة
وغصب خلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فلو أن أحدا خرج من العراق إلى الشام لم يضع قدما
ويرفع إلا على العشب والخضر ، كما ذكر في الفصل التاسع من كتاب " أمس النبي " أن الجبال
حينئذ تقطر ويجري منها السمن ، وتجري من دار الصاحب عين عذب .
والمراد من داره مسجد الكوفة ، وقد ورد في الحديث أن العيون الجارية من المسجد
يومئذ أربعة ، عين السمن وعين الحليب وعين ماء الطهور وعين ماء . والمراد من قوله : ومن
ورائه الأرض القفراء ، إشارة إلى انهدام العالم ، وعماراتها . والمراد من الركض كالخيل ما ورد
من طي الأرض تحته وتحت جنده ، وتقطع المسافة البعيدة بأسرع ما يكون ( 3 ) . والمراد من
ركضهم كالشجعان واعتلائهم الحيطان ما ورد من طي من رجله أو رجل أصحابه حتى
يقطعوا المسافة البعيدة بزمان قليل ( 4 ) .
والمراد من ابتلاء الأمم بغضبة خسف الأرض بمخالفيه من السفياني ( 5 ) وجنده وهم
ثلاثمائة ألف نفر والخسف الواقع بخراسان ، وخراب كثير من البلدان فيأخذ كل ذي طريق
طريقه ولا يتخلف عنه ولا يؤذي أحد أحدا ، وهذا إشارة إلى الحديث المروي من تصفية
هامش
1 - بحار الأنوار : 52 / 188 - 300 ضمن حديث طويل .
2 - مختصر البصائر : 51 الخرائج والجرائح : 2 / 848 ح 63 .
3 - كناية عن طي الأرض ، راجع إثبات الهداة : 3 / 570 ح 686 .
4 - مستدرك الوسائل : 12 / 335 ح 6 .
5 - عقد الدرر : 74 الباب الرابع .