العدالة والشفاء ، إلى أن يقول عز وجل : إنا سنبعث عليكم قبله الإيليا . هذا ولم ينقل
النصارى محو آثار الظلمة في زمان عيسى ، وكيف يختص هذا الخبر من قطع عرق الظلم
ومحو آثاره بزمانه مع اتفاقهم على شيوعه في ذلك الزمان خاصة واجتماعهم على قتل
المسيح وصلبه وهكذا بعده من الأزمنة ؟ واتفقت الكلمة وتواتر الأخبار على محوه في زمان
القائم وامتلاء العالم من العدل والقسط ، ولم ينقطع ولم يمح في زمان نبي من الأنبياء ، فتعين
أنه المعتبر بشمس العدالة والشفاء حتى يملأ الأرض بوجوده قسطا وعدلا بعدما ملئت
ظلما وجورا .
والمراد من أن الشفاء يكون تحت جناحه حتى يشتفى به مرض جميع الكفار
والمخالفين ولا يبقى من مرض الكفر والشرك على وجه الأرض قط أبدا . والمراد بإيليا هو
قطب الأولياء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لأن إيليا على اصطلاحهم الإلياس ، وليس المراد إلياس
النبي لأن هذه العبارة الصادرة من ميلكيس وإنما هو في زمان المسيح ، وإلياس في عصر
داود فالإلياس قبل ميلكيس بأزمنة بعيدة فلا ينطبق على إلياس نفسه . وليس المراد به يحيى
لأنه ذكر في الفصل الأول من إنجيل يوحنا أن اليهود أرسلوا علماءهم إلى يحيى وسألوه :
أنك الإيلياء الموعود ؟ فأجابهم : إني لست بإيلياء الموعود وإنما أنا يحيى ، فيظهر أن اليهود
كانوا ينتظرونه إلى زمان يحيى ، على أن ما استظهر من الفصول الإنجيلية هو أن المسيح
ويحيى كانا معاصرين ، فظهر مما ذكر أن البشارة السابقة من قوله : إنا نبعث قبل ذلك اليوم
المهول الإلياء لا ينطبق على ما ذكر وأن المراد به هو أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
ويؤيده ما تواتر به الأخبار من أن اسمه ( عليه السلام ) في التوراة إيليا ( 1 ) .
وفي باب علامات ظهور القائم ( عليه السلام ) الحجة ابن الحسن ( عليه السلام ) بارز عند [ زوال ] الشمس
والمراد به هو علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فإنه سيظهر في أوان الظهور عندها ، وتقف الشمس في
مركزها عن المسير ساعة فيظهر وجهه وبهاؤه بحيث يعرفه الناس وينادي أن بعث الله باقيا
يعني الصاحب لهلاك الظلمة ( 2 ) . وفي الحديث : إن خروج الدابة إنما هو بعد الدجال
وخروجها من جبل صفا في مكة ، ومعه خاتم سليمان وعصا موسى فيضع الخاتم على
هامش
1 - راجع الإحتجاج : 1 / 308 ومناقب آل أبي طالب : 2 / 100 و : 3 / 67 .
2 - مختصر بصائر الدرجات : 206 بتفاوت وتأويل الآيات : 1 / 387 .