القلوب حينئذ من الحقد والعدوان ، والمعز والذئب في المرعى يرعيان سيان ، حتى أن
المرأة تخرج بزينتها وحليها من العراق إلى الشام تمشي على أراضي الخضرة المعشوشبة
ولا يعارضها أحد ، ولا يؤذيها مفترس ( 1 ) .
والمراد بحركة السماء حركة ملائكتها لنصرته . والمراد من ظلمة الشمس والقمر ظلمتهما
خلاف العادة ، فظلمة القمر في آخر رمضان ، والشمس في نصفه . والمراد من صيحة
الصاحب قبالة الجند ، إلى آخر الآية والأحاديث المروية في كثرة جنده وكمال شجاعتهم
وغاية إطاعتهم له ( عليه السلام ) ، ويومه أيضا يوم عظيم مهول لا يطيق المخالف عليه ، وهذا ظاهر لمن
له أدنى تتبع في حالاته وأيام ظهوره ( 2 ) .
البشارة الثالثة والعشرون
في حسام الشيعة عن الفصل الأول من كتاب صفنيا النبي من قوله : قرب زمان الصاحب ،
ويكون ذلك اليوم يوم مر تهرب منه الشجعان ويوم ضيق القلب واضطراب الحال ، والظلمة
والعجة والرياح العاصفة والصوت العظيم في البلاد المعمورة والأماكن والغرف العالية ،
فيضطرب الناس فيمشون مشي الأعمى لعصيانهم بالصاحب ، وتهرق دماؤهم وتطحن
أجسادهم ، فلا ينجيهم ذهبهم وفضتهم يوم غضب الصاحب ، لأنه حين غضبه تحرق جميع
وجه الأرض ( 3 ) . والنصارى زعموا انطباق هذه العلائم بالمسيح مع أن المعلوم من تواريخهم
أن شيئا منها لا يلائم زمانه ، وكيف والمذكور في الآية قرب يوم الصاحب . إلى أن يقول :
وذلك لعصيانهم بالصاحب .
ثم قوله : لا ينجيهم ذهبهم وفضتهم يوم غضب الصاحب ، واتفقوا على أن المسيح لم
يكن غضوبا وما غضب قط ، ويظهر من العبارة صحة انطباقه على القائم ( عليه السلام ) لا غير ، وذلك
لأنه لا شك في أن المراد بالصاحب غير قائلها المخبر عن وجوده ومجيئه ، وأن النصارى
هامش
1 - سنن ابن ماجة : 2 / 1359 ح 4077 ، وعقد الدرر : 157 باب 7 ، وإثبات الهداة : 3 / 599 ح 65 باب
32 فصل 2 ، ومنتخب الأثر : 461 الباب السابع ح 7 .
2 - راجع ما تقدم من مصادر في الهوامش السابقة .
3 - العهد القديم ، التوراة ، كتاب صفنيا ، الإصحاح الأول بتفاوت في اللفظ .