والمغرب ، فيأتونه طرفة عين ويحضرون حوله ويجتمعون لديه ( 1 ) .
وهذا هو المراد بالآية والبشارة من اجتماعهم بعد تفرقهم ، ولمهم بعد شعثهم ، وإتيانهم
أرض مكة وقبلة الإسلام ، ولما اتفقت الكلمة من أصحابنا على إعلائه على ملوك الأرض
وجميع السلاطين ومحو آثارهم وانحصار السلطنة به ، فهو المراد من الحاكم على الجميع ،
فلا ينقادون حينئذ لأحد غيره ، ولا لسلطانين لأنه ماحي أثر الكفر والشرك عن الأرض ،
والاختلاف عن الملل والأديان ، ويتحد الأديان كما وعد الرحمن في القرآن بقوله * ( ليظهره
على الدين كله ولو كره المشركون ) * ( 2 ) وفي الأخرى * ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون
الدين كله لله ) * ( 3 ) فيحتمل على هذا أن يكون الدار محرفا من مهدي ، وإلا فيكون إشارة إلى
الخبر المروي فيه ( عليه السلام ) من أنه يحكم بحكم داود ( 4 ) ، أي يحكم في الناس على الواقع كما كان
يحكم داود ( عليه السلام ) ، وما ذكر من أنهم يمشون في حججي ويحفظون أحكامي ، يشعر بالحديث
المروي فيه من رفعه ( عليه السلام ) الاختلاف من بين الناس ، ويرفع العالم أمنا ، ويطيع الناس إياه
ومحمدا ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) ( 5 ) .
البشارة الثانية والعشرون
فيه : عن الفصل الثاني من كتاب " حورل النبي " ( 6 ) أن ارفعوا أصواتكم في جبلي المقدس
لأنه إلى يوم الصاحب وقرب يوم الظلمة ويوم تموج الهواء ويوم العجاج والمطر ، وفيه
تنتشر كثير من الأمة والشجعان ، لم يكن مثلهم في الأولين ولا يأتي كمثلهم في الآخرين ،
ينتشرون في الجبال وتكون بين أعينهم نار محرقة [ و ] من ورائهم نار موقدة ذات شفير
وشهيق ، وتكون بين عينيه الأرض كالبساتين المخضرة ، ومن ورائه القفراء ولا يقدر أحد
على الانهزام منه .
ويتراكض جنده كالخيل القوي المسرع ، وأصواتهم يرى كصوت الجنود العظيمة
هامش
1 - كمال الدين : 2 / 370 بتصرف ، والبحار : 52 / 342 ، وتفسير العياشي : 2 / 56 ح 49 .
2 - التوبة : 33 .
3 - الأنفال : 39 .
4 - بصائر الدرجات : 279 وأصول الكافي : 1 / 397 .
5 - مسند أحمد : 3 / 37 وسعد السعود : 34 ذكر إدريس .
6 - لم أجد في التوراة هذا الاسم .