خارجا ، وأكتب عليه اسم إلهي واسم مدينة إلهي أورشليم الجديدة التي نزلت من السماء
من عند إلهي ، وأكتب عليه اسمي الجديد ، فمن كانت له أذن سامعة فليسمع ما تقول الروح
للكنايس ( 1 ) .
وفي الآية الحادية والعشرين ( 2 ) منه : المظفر أهب له الجلوس معي على كرسيي ، كما
ظفرت أنا أيضا وجلست مع أبي على كرسيه ، فمن كانت له أذن سامعة فليستمع ما تقول
الروح للكنايس ( 3 ) .
أقول : هذه سبعة براهين متواترة مترادفة في الإصحاح الثاني والثالث من رؤيا يوحنا بن
زبدي تدل دلالة صريحة على بعثة محمد ( صلى الله عليه وآله ) وعلى نبوته العامة وقبلته الجديدة وعلو
درجته ، تغافل النصارى عنها وأولوها تأويلات ركيكة لا تستقيم على شئ منها حجة ، ولا
يثبت برهان ، وكان الأحرى بها أن يكتب كل واحد منها على حدة لكني أعرضت عن ذلك
وكتبتها كلها في برهان واحد ، وجعلتها أول هذه المقالة وتركت تفصيلها إلى آن خروجي من
الهند ، وبعد ذلك سأشرحها إن شاء الله تعالى في المطول الذي أوعدت به في صدر
الكتاب ، ولأشرع الآن في بيان معانيها والاستدلال بمبانيها .
فاعلم أيدك الله بروحه القدسية ، وجعلك ممن يقتفي شريعة سيد البرية أن يوحنا ( رضي الله عنه )
كان في جزيرة أطموس ، وهي جزيرة واقعة في طول أربعة وأربعين درجة وخمس عشرة
دقيقة من الطول الجديد وعرض سبعة وثلاثين درجة وخمس عشرة دقيقة من الشمال ، في
يوم الأحد ، فأتاه الوحي وحل عليه الروح القدس وسمع صوتا عظيما يقول له : إني أنا الألف
والياء ، الأول والآخر فاكتب ما تراه وأرسله إلى الكنايس السبع المشهورة ، أعني كنيسة افس
وكنيسة سمرنا وبير غابوس وشاتيرا وسارديس وفيلادلفيه ولاذقية ، ثم رأى في رؤيا سبع
منائر من ذهب ، وفي وسطها إنسان يماثل عيسى ( عليه السلام ) ، وفي يده سبعة كواكب وفي فمه سيف
فقال : إني أنا الذي كنت حيا وصرت ميتا وأنا الآن حي إلى الأبد ، وعندي مفاتيح جهنم
فاكتب إلى الكنايس السبع ما رأيته وما هو كائن وما سيكون ، أعني سر الكواكب السبعة التي
هامش
1 - المصدر السابق الآية الثانية عشرة .
2 - المصدر السابق ، بتفاوت كبير ، وفي اللفظ دون المعنى .
3 - نفحات الأزهار : 10 / 303 ط . قم .