لست أعنى برباب و بهند و بسلمى * غيره فاعتبروه فهو الاسم و المسمّى
و ذلك لسريانه في كل شيء بنوره الذاتي المقدّس عن التجزّي و الانقسام و الحلول في الأرواح و الأجسام و لكنّ كل ذلك متى أحبّ و كيف شاء . [ 56 ]
و هو في كل وقت و حال قابل لهذين الحكمين المذكورين المتضادّين بذاته ، لا بأمر زائد عليه . إذا شاء ، ظهر في كل صورة و إن لم يشاء ، لا ينضاف إليه صورة . لا يقدح تعيّنه و تشخّصه بالصور و اتّصافه بصفاتها في كمال وجوده و عزّته و قدسه ، و لا ينافي ظهوره في الأشياء و إظهار تعيّنه و تقيّده بها و بأحكامها من حيث هي علوّه و إطلاقه عن كل القيود و غناه بذاته عن جميع ما وصف بالوجود . بل ، هو سبحانه الجامع بين ما تماثل من الحقائق و تخالف من وجه . فيأتلف و بين ما تنافر و تباين ، فيختلف .
وصل
حقيقة الحروف ألف مشكَّلة بأشكال مختلفة في اللفظ و الخطَّ . [ 57 ]
فهي آية مبصرة لمن تبصّر دالَّة بالمماثلة على الوجود المطلق ، الذي هو أصل الموجودات المقيّدة : لا قيد فيه و لا ظهور له إلَّا في ضمن وجود مقيّد . و حقيقة المقيّد هو المطلق مع قيد . فحقيقة جميع أجزاء الوجود وجود واحد ظاهر بسبب تعيّناتها ، محتجب بها ، كظهور الألف بالحروف و احتجابها بأشكالها .
فمن كاشفه الله بحقيقة الوجود المطلق ، أغناه عن تعلَّم حقائق وجود الأشياء - كمن
شرح
[ 56 ] . للحضرة المولوية :
بيا اى عشق خوش صورت چه صورتهاى خوش دارى
كه من دنگم در آن رنگى كه نى سرخيست نى زردى
چو صورت اندر آئى تو چه خوب و جان فزايى تو
چو صورت را بيندازى همان عشقى همان فردى
منه .
[ 57 ] . المراد ب « الألف اللفظية » صوت ممتدّ مطلق غير مقيّد بالاعتماد على مخرج خاصّ ، و لا بعدمه و ب « الألف الخطية » امتداد خطى غير مقيّد به شكل مخصوص من الأشكال المختلفة الحرفية ، و لا بعدمه . منه .