بوجوب الحجج 14 ، و ظهور الفلج ، و إيضاح المنهج ، فبلَّغ الرّسالة صادعا بها ، و حمل على المحجّة دالَّا عليها ، و أقام أعلام الاهتداء و منار الضّياء ، و جعل أمراس الإسلام متينة ، و عرا الإيمان وثيقة 15 . منها في صفة خلق أصناف من الحيوان 16 و لو فكَّروا في عظيم القدرة ، و جسيم النّعمة ، لرجعوا إلى الطَّريق ، و خافوا عذاب الحريق 17 ، و لكن القلوب عليلة ، و البصائر مدخولة 18 ألا ينظرون إلى صغير ما خلق ، كيف أحكم خلقه ، و أتقن تركيبه ، و فلق له السّمع و البصر ، و سوّى له العظم و البشر 19 انظروا إلى النّملة في صغر جثّتها ، و لطافة هيئتها ، لا تكاد تنال بلحظ البصر ، و لا بمستدرك الفكر ، كيف دبّت على أرضها ، و صبّت على رزقها ، تنقل الحبّة إلى جحرها ، و تعدّها في مستقرّها . 20 تجمع في حرّها لبردها ، و في وردها لصدرها 21 ، مكفول برزقها ، مرزوقة بوفقها ، لا يغفلها المنّان ، و لا يحرمها الدّيّان ، و لو في الصّفا اليابس ، و الحجر الجامس 22 و لو فكَّرت في مجاري أكلها ، في علوها و سفلها ، و ما في الجوف من شراسيف بطنها ، و ما في الرّأس من عينها و أذنها ، لقضيت من خلقها عجبا ، و لقيت من و صفها تعبا 23 فتعالى الَّذي أقامها على قوائمها ، و بناها على دعائمها 24 لم يشركه في فطرتها فاطر ، و لم يعنه على خلقها قادر 25 . و لو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته . ما دلَّتك الدّلاله إلَّا على أنّ فاطر النّملة هو فاطر النّخلة 26 لدقيق تفصيل كلّ شيء ، و غامض اختلاف كلّ حيّ 27 و ما الجليل و اللَّطيف ، و الثّقيل و الخفيف ، و القويّ و الضّعيف ، في خلقه إلَّا سواء . 28 خلقة السماء مالكون 29 و كذلك السّماء و الهواء ، و الرّياح و الماء 30 . فانظر إلى الشّمس و القمر ، و النّبات و
ترجمه و تفسير نهج البلاغه ( فارسي ) — صفحة 333
مساهمون: محمد تقي جعفري
ص٣٣٣