التّدبير المتقن ، و القضاء المبرم 15 . فمن شواهد خلقه خلق السّماوات موطَّدات بلا عمد ، قائمات بلا سند 16 دعاهنّ فأجبن طائعات مذعنات ، غير متلكَّئات و لا مبطئات 17 و لو لا إقرارهنّ له بالرّبوبيّة و إذعانهنّ بالطَّواعية ، لما جعلهنّ موضعا لعرشه ، و لا مسكنا لملائكته ، و لا مصعدا للكلم الطَّيّب و العمل الصّالح من خلقه 18 جعل نجومها أعلاما يستدلّ بها الحيران في مختلف فجاج الأقطار 19 لم يمنع ضوء نورها ادلهمام سجف اللَّيل المظلم ، و لا استطاعت جلابيب سواد الحنادس أن تردّ ما شاع في السّماوات من تلألؤ نور القمر 20 فسبحان من لا يخفى عليه سواد غسق داج ، و لا ليل ساج ، في بقاع الأرضين المتطأطئات ، و لا في يفاع السّفع المتجاورات 21 و ما يتجلجل به الرّعد في أفق السّماء ، و ما تلاشت عنه بروق الغمام 22 ، و ما تسقط من ورقة تزيلها عن مسقطها عواصف الأنواء و انهطال السّماء 23 و يعلم مسقط القطرة و مقرّها ، و مسحب الذّرّة و مجرّها ، و ما يكفي البعوضة من قوتها ، و ما تحمل الأنثى في بطنها 24 عود الى الحمد و الحمد للَّه الكائن قبل أن يكون كرسيّ أو عرش ، أو سماء أو أرض ، أو جانّ أو إنس 25 لا يدرك بوهم ، و لا يقدّر بفهم ، و لا يشغله سائل ، و لا ينقصه نائل 26 و لا ينظر به عين ، و لا يحدّ بأين ، و لا يوصف بالأزواج ، و لا يخلق بعلاج ، و لا يدرك بالحواسّ ، و لا يقاس بالنّاس 27 الَّذي كلَّم موسى تكليما ، و أراه من آياته عظيما ، بلا جوارح و لا أدوات ، و لا نطق و لا لهوات 28 .
بل إن كنت صادقا أيّها المتكلَّف لوصف ربّك ، فصف جبريل و ميكائيل و جنود الملائكة المقرّبين ، في حجرات القدس مرجحنّين ، متولَّهة عقولهم أن يحدّوا أحسن الخالقين . 29 فإنّما يدرك بالصّفات ذوو الهيئات و الأدوات ، و من ينقضي إذا بلغ أمد حدّه بالفناء 30 فلا إله إلَّا هو ، أضاء بنوره كلّ ظلام و أظلم بظلمته كلّ نور 31
ترجمه و تفسير نهج البلاغه ( فارسي ) — صفحة 239
مساهمون: محمد تقي جعفري
ص٢٣٩