الوصيّة بالتقوى 32 أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه الَّذى ألبسكم الرّياش ، و أسبغ عليكم المعاش 33 فلو أنّ أحدا يجد إلى البقاء سلَّما ، أو لدفع الموت سبيلا ، لكان ذلك سليمان بن داود عليه السّلام 34 الَّذي سخّر له ملك الجنّ و الإنس ، مع النّبوّة و عظيم الزّلفة 35 فلمّا استوفى طعمته ، و استكمل مدّته ، رمته قسيّ الفناء بنبال الموت 36 و أصبحت الدّيار منه خالية ، و المساكن معطَّلة ، و ورثها قوم آخرون 37 و إنّ لكم في القرون السّالفة لعبرة 38 أين العمالقة و أبناء العمالقة أين الفراعنة و أبناء الفراعنة أين أصحاب مدائن الرّسّ الَّذين قتلوا النّبيّين ، و أطفئوا سنن المرسلين ، و أحيوا سنن الجبّارين 39 أين الَّذين ساروا بالجيوش ، و هزموا بالألوف ، و عسكروا العساكر ، و مدّنوا المدائن 40 و منها : قد لبس للحكمة جنّتها ، و أخذها بجميع أدبها ، من الإقبال عليها ، و المعرفة بها ، و التّفرّغ لها 41 فهي عند نفسه ضالَّته الَّتي يطلبها ، و حاجته الَّتي يسأل عنها 42 فهو مغترب إذا اغترب الإسلام ، و ضرب بعسيب ذنبه ، و ألصق الأرض بجرانه 43 بقيّة من بقايا حجّته ، خليفة من خلائف أنبيائه 44 ثمّ قال عليه السلام : 45 أيّها النّاس ، إنّي قد بثثت لكم المواعظ الَّتي وعظ الأنبياء بها أممهم ، و أدّيت إليكم ما أدّت الأوصياء إلى من بعدهم 46 و أدّبتكم بسوطي فلم تستقيموا ، و حدوتكم بالزّواجر فلم تستوسقوا 47 . للَّه أنتم أتتوقّعون إماما غيري يطأ بكم الطَّريق ، و يرشدكم السّبيل 48 ألا إنّه قد أدبر من الدّنيا ما كان مقبلا ، و أقبل منها ما كان مدبرا 49 و أزمع التّرحال عباد اللَّه الأخيار 50 و باعوا قليلا من الدّنيا لا يبقى ، بكثير من الآخرة لا يفنى 51 . ما ضرّ إخواننا الَّذين سفكت دماؤهم - و هم بصفّين - ألَّا يكونوا اليوم أحياء يسيغون الغصص و
ترجمه و تفسير نهج البلاغه ( فارسي ) — صفحة 240
مساهمون: محمد تقي جعفري
ص٢٤٠