تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وهو أمر بلفظ الخبر وإلا لزم الخلف في خبره تعالى وحكمة مصابرة الضعف أن المسلم يقاتل على إحدى الحسنيين الشهادة أو الفوز بالغنيمة مع الأجر والكافر يقاتل على الفوز في الدنيا فقط فإن زاد على المثلين جاز الانصراف مطلقا وشمل ذلك ما لو بلغوا اثني عشر ألفا وأما خبر لن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة فالمراد أن الغالب على هذا العدد الظرف فلا تعرض فيه لحرمة فرار ولا عدمها إلا متحرفا لقتال أي منتقلا عن محله ليكمن لأرفع منه أو أصون منه عن نحو ريح أو شمس أو عطش أو متحيزا أي ذاهبا إلى فئة من المسلمين وإن قلت يستنجد بها على العدو وهي قريبة بأن تكون بحيث يدرك غوثها المتحيز عنها عند الاستغاثة للآية ولا يلزم تحقيق قصده بالرجوع للقتال إذ لا يجب قضاء الجهاد ومحل الكلام فيمن تحرف أو تحيز بقصد ذلك ثم طرأ له عدم العودة أما جعله وسيلة لذلك فشديد الإثم إذ لا يمكن مخادعة الله في العزائم ويجوز التحيز إلى فئة بعيدة في الأصح لإطلاق الآية وإن انقضى القتال قبل عوده أو مجيئهم والثاني يشترط قربها والأوجه ضبط البعيدة بأن تكون في حد القرب المار في التيمم أخذا من ضبط القريبة بحد الغوث ولو حصل بتحيزه كسر قلوب الجيش امتنع كما جرى عليه ابن الوردي واعتمده الأذرعي وغيره ولا يشترط لحله أن يستشعر عجزا يحوجه إلى استنجاد وإن ذهب جمع إلى اشتراطه واعتمده ابن الرفعة ولا يشارك متحرف لمحل بعيد في الأوجه وإطلاق القول بالمشاركة لأنه كان في مصلحتنا وخاطر بنفسه أكثر من الثبات في الصف محمول على قريب لم يغب عن الصف غيبة لا يضطر إليها لأجل التحرف لأن ما ذكره من التعليل إنما يتأتى فيه فقط كما هو واضح ولا متحيز إلى فئة بعيدة الجيش فيما غنم بعد مفارقته لعدم نصرته ويشارك فيما غنم قبل مفارقته ويشارك متحيز إلى قريبة الجيش فيما غنم بعد مفارقته في الأصح لبقاء نصرته ويصدق بيمينه في قصده التحرف أو التحيز ولو لم يعد إلى انقضاء القتال ومن أرسل جاسوسا يشارك فيما غنم في غيبته مطلقا لأنه مع كونه في مصلحتهم خاطر بنفسه أكثر من بقائه والثاني لا يشاركه لمفارقته فإن زاد العدد على مثلين جاز الانصراف مطلقا للآية إلا أنه يحرم انصراف مائة بطل عن مائتين وواحد ضعفاء ويجوز انصراف مائة ضعفاء عن مائة وتسعة