ويكره تنزيها لغاز قتل قريب لأن فيه نوعا من قطع الرحم وقتل قريب محرم أشد كراهة لأنه صلى الله عليه وسلم منع أبا بكر من قتل ابنه عبد الرحمن يوم أحد قلت إلا أن يسمعه يعني يعلمه ولو بغير سماع يسب الله تعالى أو يذكره بسوء أو رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أو نبيا من الأنبياء والله أعلم فلا كراهة حينئذ تقديما لحق الله تعالى ولحق أنبيائه ويحرم قتل صبي ومجنون وامرأة ولو لم يكن لها كتاب خلافا لمن قيدها بذلك وخنثى مشكل ومن به رق ما لم يقاتلوا كما في المحرر أو سبوا من مر كذا أطلقوه ويتجه تخصيصه بالمميز ومحل قتلهم إن لم ينهزموا وإلا لم نتبعهم أو يتترس بهم الكفار وإن أمكن دفعهم بغير القتل نعم للمضطر قتل هؤلاء لا كلهم ويحل قتل ذكر راهب وهو عابد النصارى وأجير لأن لهم رأيا وقتالا وشيخ وأعمى وزمن لا قتال فيهم ولا رأي في الأظهر لعموم قوله تعالى اقتلوا المشركين نعم الرسل لا يجوز قتلهم والثاني لا يحل قتلهم لأنهم لا يقاتلون فمن قاتل منهم أو كان له رأي في القتال وتدبير أمر الحرب جاز قتله قطعا وتفرع على الجواز قوله فيسترقون وتسبى نساؤهم وصبيانهم وشراء أموالهم لإهدارهم ويجوز حصار الكفار في البلاد والقلاع وغيرها وإرسال الماء عليهم وقطعه عنهم ورميهم بنار ومنجنيق وغيرهما وإن كان فيهم نساء وصبيان لقوله تعالى وخذوهم واحصروهم ولأنه صلى الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف ورماهم بالمنجنيق رواه البيهقي وغيره نعم لو تحصن أهل حرب بمحل من حرم مكة امتنع قتالهم بما يعم وحصارهم به تعظيما للحر ومعلوم أن محل ذلك عند عدم الاضطرار له وإلا جاز وظاهر كلامهم جواز إتلافهم بما ذكر وإن قدرنا عليه بدونه وهو كذلك وقول بعضهم إلى الظاهر خلافه محمول على ما إذا اقتضته مصلحة المسلمين وتبييتهم أي الإغارة عليهم ليلا في غفلة للاتباع رواه الشيخان نعم بحث الزركشي كالبلقيني كراهته عند انتفاء الحاجة إليه إذ لا يؤمن من قتل مسلما يظنه كافرا ومن علمنا عدم بلوغه الدعوة لا نقاتله حتى نعرض عليه الإسلام حتما وإن ادعى بعضهم استحبابه وإلا أثم وضمن كما مر في الديات أما من بلغته فله قتله ولو بما يعم فإن كان فيهم مسلم واحدا أو أكثر أسير أو تاجر جاز ذلك أي حصارهم وتبييتهم في غفلة
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 64
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٦٤