Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 401

Contributors:

P.401
يباع إلا أن يقال إنه أزال ملكه عنه لكافر آخر فيصح على بعد وله أي السيد غير المحجور عليه ولوليه بيع المدبر وهبته وكل تصرف يزيل الملك لأنه صلى الله عليه وسلم باع مدبر أنصاري في دين عليه رواه الشيخان وروى مالك في الموطأ والشافعي والحاكم وصححه عن عائشة رضي الله عنها أنها باعت مدبرة لها سحرتها ولم ينكر عليها ولا خالفها أحد من الصحابة واحتمال بيعه في الأول للدين رد بأنه لو كان كذلك لتوقف على طلب الغرماء ولم يثبت ذلك ولا ينافي ما تقرر قول الراوي في دين عليه إذ مجرد كون البيع فيه لا يفيد أنه لأجله فحسب لتوقفه حينئذ على الحجر عليه وسؤال الغرماء في بيعه ولم يثبت واحد منهما على أن قضية عائشة كافية في الاحتجاج والتدبير تعليق عتق بصفة لأن صيغته صيغة تعليق في قول وصية للعبد بالعتق نظرا إلى أن إعتاقه من الثلث فلو باعه أو وهبه وأقبضه ثم ملكه لم يعد التدبير على المذهب لأن زوال الملك يبطل كلا من الوصية والتعليق وكما لا يعود الحنث في اليمين وفي قول على قول التعليق يعود على قول عود الحنث في القسم ولو رجع عنه بقول ومثله إشارة أخرس مفهمة وكتابة مع نية كأبطلته فسخته نقضته رجعت فيه صح الرجوع وإن قلنا بالمرجوح إنه وصية لما مر في الرجوع عنها وإلا بأن لم نقل وصية بل تعليق عتق بصفة كما هو الأصح فلا يصح بالقول كسائر التعليقات ولو علق مدبر أو مكاتب أي عتق أحدهما بصفة صح كما يصح تدبيره وكتابة المعلق عتقه بصفة والتدبير والكتابة بحالهما ومن ثم عتق بالأسبق من الوصفين الموت أو أداء النجوم والصفة تعجيلا للعتق فإن سبقت الصفة المعلق بها أو الموت فبه عن التدبير أو الأداء فبه عن الكتابة وله وطء مدبرة وإن لم يعزل عنها لبقاء ملكه عليها كأم الولد مع أنه لم يتعلق بها حق لازم ولا يكون وطؤه لها رجوعا عن التدبير فإن أولدها بطل تدبيره لطرو الأقوى على الأضعف بدليل نفوذه من رأس المال فيرتفع به حكمه كما يرتفع النكاح بملك اليمين ولا يصح تدبير أم ولد لأنها تستحق العتق بالموت بجهة هي أقوى منه والأضعف لا يدخل على الأقوى ويصح تدبير مكاتب كما يصح تعليق عتقه بصفة وكتابة مدبر لموافقتها لمقصد التدبير فيكون كل منها مدبرا مكاتبا ويعتق بالأسبق كما مر فإن مات السيد عتق بالتدبير ولا تبطل الكتابة على الأصح فيتبعه كسبه وولده فإن عجز في مسألة الكتابة عنه ثلث ماله عتق بقدره وبقي الباقي مكاتبا فإذا أدى قسطه عتق وإن مات وقد دبر مكاتبا عتق بالتدبير لم تبطل الكتابة كما قاله ابن الصباغ وقال الأسنوي إنه الصحيح وبه جزم في البحر وهو المعتمد خلافا للشيخ أبي حامد وعلى الأول يتبعه كسبه وولده كما مر نظيره .